فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 365

عائدا يتمثل في الربح، وعملية المزج هذه تكون بطريقة متفق عليها بين الطرفين، فتكون الصورة الأولى للمضاربة هي التقاء صاحب رأس المال مع صاحب العمل للقيام بمشروع مشترك بينهما، إلا أنه في بعض الحالات لا يكون صاحب رأس المال قادرا على تمويل المشروع بمفرده، لذا يحتاج الأمر إلى اشتراك مجموعة من الأفراد في تكوين رأس المال المناسب ودفعه لصاحب العمل لمباشرة أعماله، وهي الصورة الثانية من صور المضاربة، وسوف نعالج الموضوع من خلال المطلبين التاليين:

المطلب الأول: المضاربة الثنائية

تمثل هذه الصورة من صور المضاربة الطريقة التقليدية لاستثمار المال وفق ما يتحدد من قبل طرفي عقد المضاربة، وما يتفقان عليه فيما يخص أسلوب استثمار المال والمشاريع المتاحة لذلك، وكيفية اقتسام الأرباح حال تحققها، وطرق معالجة المشاكل التي قد تعترض المشروع الاستثماري، ويتوقف ذلك العقد على قوة العلاقة الثنائية بين طرفي المضاربة (1) .

إن الدخول في العملية الاستثمارية يقتضي في الأصل وجود مبالغ نقدية فائضة عن الحاجات الاستهلاكية لصاحبها، أي أن الفائض المالي لدى فئة معينة يؤدي إلى البحث عن الشخص الذي يستطيع تنمية ذلك المال، على اعتبار أن صاحب العمل لا يملك المال اللازم لتمويل أعماله الاستثمارية، ويحتاج ذلك إلى تعارف وثقة ورغبة من طرفي المضاربة.

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ عبد الرزّاق رحيم جدي الهيتي، المرجع السابق، ص 471.

يؤدي ذلك إلى اشتراط وجود علاقة مباشرة بين صاحب الفائض المالي، وصاحب العجز المالي، أي بين المضارب بماله والمضارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت