انطلاقا من ذلك نؤكد أن البناء الاقتصادي في الإسلام يجب أن يتم في ظل النظام الإسلامي المتكامل، ونظرة الإسلام للحياة ومتطلباتها (1) ، ولا يعتبر ذلك شيئا من الطوباوية أو تعطيلا للقدرات البشرية عن الاستفادة من الخيرات المادية، وإنما يجب أن توضع الضوابط التي تمنع الممارسة الاقتصادية بطرق غير شرعية، والتي تؤدي إلى الضرر، وفي الشرع"لا ضرر ولا ضرار".
ــــــــــــــــــــــــ
إن الإطار العقائدي والأخلاقي للنظام الاقتصادي في الإسلام، هو المدخل الرئيسي لفهم هذا النظام، ودراسته والتعرف على كيفية عمله (1) .
فالباحث في المجال الاقتصادي مهما كانت قناعاته، يصعب عليه تحرير نفسه تماما من قيمه ومعتقداته، فلا يمكن لمن يؤمن بالحرية الفردية أن يمجد تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، والعكس لمن كان مذهبه اشتراكي، فكيف نطلب ممن دينه الإسلام أن يكتب ويدرس ويحلل ويقرر بعيدا عن عقيدته التي تفصل بين الحلال والحرام.
فالقيام بالنشاط الاقتصادي يجب أن يكون من منطلق عقائدي (2) ، باعتبار أن الإنسان خليفة الله في أرضه، فقد قال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (3) وأُمِر أن يصلح فيها ولا يفسد لقوله