يجب أن لا نكتفي بتوزيع أموال الزكاة على المنتجين من أصحاب المهن والحرف والشهادات الجامعية، ونترك لهم بعد ذلك كامل الحرية في إنجاز مشروعهم من عدمه، وإنما لابد من متابعة تلك المشاريع منذ إنشائها وإلى غاية الانتهاء منها، فرغم أن الزكاة هي تمليك المال للفقراء والمساكين، لكن لا نريد للفئة المنتجة أن يفشل مشروعها الاستثماري لتبقى بحاجة إلى المال، وإلاّ لم تكن عملية تمويل مشاريعهم بأموال الزكاة مجدية، ونكتفي عندئذ بتقديم الزكاة الاستهلاكية فقط وهذا لا يساهم في التقليل من عدد الفقراء والمساكين في المجتمع ونقترح أن تتم المتابعة بإحدى الطريقتين التاليتين:
الطريقة الأولى: أن يتم توظيف خبراء تابعين لمؤسسة الزكاة يتابعون ميدانيا كل المشاريع التي تم قبولها من طرف المؤسسة، وبالتالي تكون صلاحية هؤلاء الخبراء كاملة في تقييم مدى التقدم في مجال إنجاز تلك المشاريع، وما هي الأخطاء التي يجب تفاديها والتجاوزات التي لا يسمح بوقوعها، وربما يمثلون جانب الاستشارة في مجال متابعة المشاريع الاستثمارية إلى حين تسويق المنتوج، إذ لا يكفي أن يكون الفقير المحتاج لتمويل مشروعه على دراية بكيفية إنشاء المشروع، إلا أنه قد لا يعرف كيفية تسويق المنتجات، وبالتالي خبراء مؤسسة الزكاة يساعدون على تحقيق الهدف الذي من أجله أُنشئت تلك المشاريع.
ولا يعني ذلك تدخلا في عمل المستفيد من أموال الزكاة، كما لا يعني تراجعا عن صفة تمليك أموال الزكاة لمن استفاد منها، وإنما يتم ذلك بهدف ضمان نسبة عالية من النجاح للمشاريع التي تم تمويلها بالزكاة، وبذلك تكون تلك العملية في صالح المستثمر وليس ضد