فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 365

و في الجهة المقابلة لهذه الوضعية نجد أن تقليل مقدار الضريبة، والاكتفاء بعدد محدود من الأوعية الضريبية لتغطية النفقات الضرورية، من شأنه تشجيع النشاط الاقتصادي عن طريق زيادة المشاريع الاستثمارية، فيؤدي ذلك بدوره إلى تخفيض المستوى العام للأسعار، ممّا يقلص حجم البطالة ويزيد في حجم الإنفاق الاستهلاكي فتستفيد الدولة بذلك من أوعية ضريبية جديدة قادرة على الدفع، تمكنها من تغطية نفقاتها المستحدثة والضرورية من غير إلحاق الضرر بدافعي الضرائب.

ويصل ابن خلدون من خلال تحليله السابق إلى كون الضرائب المدروسة، والتي لا تزيد عن المقدار الذي يغطي النفقات العادية للدولة، هي المستحسنة والمدعمة للاقتصاد، إذ يقول: «وإذا فهمت ذلك علمت أن أقوى الأسباب في الاعتمار تقليل مقدار الوظائف على المعتمرين ما أمكن، فبذلك تنبسط النفوس إليه لثقتها بإدراك المنفعة فيه «.

المطلب الرابع: دور الإنفاق الحكومي في تحفيز النشاط الاقتصادي

بعد أن بيّنا في المطلب السابق إيرادت الدولة التي تجمعها من رعاياها، وتكلمنا عن الأوعية الضريبية وقيمة كل وعاء، ومدى تأثير ذلك على النشاط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، نحاول الآن معرفة كيف يجب أن تستخدم الدولة تلك الإيرادات عن طريق الإنفاق العام، وعلاقة ذلك بتحفيز النشاط الاقتصادي، وهذا نظرا لكون الإنفاق الحكومي يعتبر أحد مكونات الطلب الفعال.

إن الفئات الأكثر فقرا واحتياجا في المجتمع تحتاج إلى التحويلات الحكومية التي ترفع من قيمة الدخل المتاح، والتي تقابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت