1 ـ ادريس خضير، التفكير الإجتماعي الخلدوني وعلاقته ببعض النظريات الإجتماعية، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر 1983، ص 155
إن استمرار هذه السياسة ستؤدي في البداية إلى إلحاق الضرر بأصحاب المداخيل الضعيفة، لأن عملية الاقتطاع من أجورهم تتم بصفة مباشرة وسريعة، ثم تتأثر باقي طبقات المجتمع حسب حجم الدخل الذي تتمتع به كل طبقة.
وبعد أن يعجز دافعو الضرائب، تجد الدولة نفسها أمام عجز مالي قد يضطرها إلى تمويله بواسطة إصدارات نقدية جديدة غير مغطاة، وهو الحل الذي سيعقد الأمور الاقتصادية والمالية والنقدية أكثر، وهذا بسبب ارتفاع نسبة التضخم النقدي الذي يشكل عاملا آخرا من عوامل تدني الأداء الاقتصادي للمجتمع فتتراجع الاستثمارات.
ومن الآثار السلبية للزيادة المفرطة في الضرائب ارتفاع الأسعار بسبب زيادة التكاليف، لأن المنتج أو التاجر الذي يدفع ضرائب إضافية يضطر إلى تحميلها في سعر السلعة، فترتفع بذلك أسعار السلع والخدمات، بما يعقد أكثر مشكلة تصريف المنتجات، فتتأثر المؤسسات الاقتصادية سلبا بهذه العملية.
هي إذن سلسلة من التأثيرات السلبية على النشاط الاقتصادي تبدأ من فرض الضرائب بصفة عشوائية وبمقادير كبيرة، وتنتهي بامتصاص الأرباح ورؤوس الأموال، ومن ثم الإفلاس. وهذا كله راجع إلى سوء التقدير، والاعتقاد بأن نفقات الدولة مهما كان حجمها ذات أولوية في التغطية، وهي تسبق احتياج المستثمرين لأموالهم، وهذا دون الأخذ بالاعتبار نوعية النفقات، فقد تكون على أمور شخصية للطبقة الحاكمة، كما قد تكون في مجالات غير محفزة للنشاط الاقتصادي للأفراد.