فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 365

الضرائب لأنها قليلة، وهذا كله في فائدة الاقتصاد، إذ أن معدل البطالة ينخفض بزيادة فرص العمل، والإنتاج يزيد لكثرة المشاريع، فتزداد الأوعية الضريبية، حتى إذا ما احتاجت الدولة لأموال إضافية وجدت أفرادا قادرين على دفع تلك الأموال دون إلحاق الضرر بهم، لأن أوعيتهم لا تتأثر بمقدار الضريبة المدفوع، وكل ذلك من شأنه تحقيق التنمية الاقتصادية بخطوات ثابتة ومستمرة، أي بتوسع النشاط الاقتصادي وتنوع الاستثمارات.

أما إذا عمدت الدولة في بادئ الأمر إلى فرض ضرائب بطريقة عشوائية، وزادت في كل مرة في عدد الأوعية الضريبية وفي قيمها، دون أن يكون ذلك على أساس دقيق ومدروس، أو لسد نفقات ضرورية يحتاجها الاقتصاد الوطني، فإن النتيجة الحتمية هي إفلاس المشاريع القائمة، وعدم القدرة على إقامة مشاريع جديدة، بل إن الرغبة في ذلك تزول تماما، ومن ثم ضعف القدرة المالية للمجتمع بأسره بما في ذلك الدولة.

كذلك الشأن بالنسبة لأفراد المجتمع، فإنهم ينتقلون في حياتهم اليومية من الضروريات والحاجيات إلى الكماليات، لذا سيحتاجون لأموال إضافية، فيطالب الموظفون والعمال بزيادة أجورهم (1) ، لتزداد تبعا لذلك الأعباء المالية للدولة، فتعمد للبحث عن موارد مالية جديدة، فإما أن تستحدث ضرائب جديدة وإما أن ترفع من قيمة الضرائب القديمة، وقد تلجأ إلى الحلّين معا.

ثم إن ضرائب الدخل تحد من الطلب الفعال، فيحدث قصور في قدرة الأسواق الداخلية على استيعاب الإنتاج، فيكون الكساد الذي يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي.

ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت