فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 365

، عندها يتوقف قرار الاستثمار من عدمه على أساس ما تتركه الضريبة من عائد للمستثمر، وفي حالة استغراق الضريبة لكل العائد الاستثماري يذهب الأمل من نفوس المستثمرين على حد تعبير ابن خلدون، وتكون النتيجة هي فقدان وعاء ضريبي يؤدي إلى ضغط جبائي على وعاء آخر عائده ما زال يفوق مقدار الضريبة المفروضة، لتكون النتيجة واحدة بالنسبة لباقي المشاريع الأخرى.

إن الزيادة في الضرائب في عهده والتي أثّرت سلبا النشاط الاقتصادي للأفراد، لم تكن نابعة من توسع وظائف الدولة تبعا للنمو الاقتصادي، ولا من احتياجات الرعايا للنفقات العامة، أو جراء القيام بالمشاريع القاعدية الضرورية للاقتصاد الوطني، وإنما كانت نتيجة احتياجات أفراد الحكم للأموال بهدف الخدمة الذاتية، ومن ثم عدم استفادة المجتمع من أموال الجباية، ويُعدّ ذلك بمثابة الاقتطاع النهائي لكتلة نقدية من دائرة التداول ومن احتياجات الاستثمارات للتمويل.

هذا التغيير في النظام الضريبي يتبع تغير المراحل التي تمر بها الدولة والتي (( تنتقل في أطوار مختلفة وحالات متجددة، ويكتسب القائمون عليها في كل طور خُلقا من أحوال ذلك الطور، لا يكون مثله في الطور الآخر، لأن الخلق تابع بالطبع لمزاج الحال الذي هو فيه ) ) (1) .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ ملحم قربان، مرجع سابق، ص 217

ففي الطور الذي لا تحتاج فيه الدولة لكثير من الجباية يستفيد أفراد المجتمع من جميع أموالهم تقريبا، ممّا يشكل حافزا لهم لاستثمار أموالهم والتوسع في ذلك، وكل فرد يملك نصيبا من المال زائدا عن حاجاته يدخل ميدان الاستثمارات دون الخوف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت