إذا قابل بين أرباحه وما يدفعه من ضرائب، وجد نفسه يعمل دون مقابل إن لم يكن يسدد من رأس ماله وهذا ما يقعده عن العمل.
إن خروج المستثمرين من دائرة النشاط الاقتصادي بسبب ارتفاع الضرائب يؤدي إلى تقلص الوعاء الضريبي، فتتراجع الجباية بعد ذلك، أي تصل الدولة إلى نتيجة عكسية لما كان متوقعا، وربما أدى الأمر إلى الضغط على باقي المستثمرين بزيادة نسب الضرائب عليهم، وفي كل مرة يتراجع مستوى النشاط الاقتصادي بسبب الضغط الجبائي.
وتستمر العملية حتى تفقد الدولة كل مورد للأموال. ويخلص ابن خلدون في الأخير إلى القول: (( وإذا فهمت ذلك، علمت أن أقوى الأسباب في الاعتمار تقليل مقدار الوظائف على المعتمرين ما أمكن، فبذلك تنبسط النفوس إليه لثقتها بإدراك المنفعة فيه ) ) (1) .
إنها عبارات تفيد بوضوح أهمية تخفيف العبء الضريبي على المستثمرين ـ وقد سماهم ابن خلدون"المعتمرين"ـ يؤدي إلى وفرة في الاستثمارات وانتعاش اقتصادي، وهذا من باب المحفزات التي يرعاها الإسلام.
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ص 199
وفي آخر عبارة من كلام ابن خلدون السابق نجد قوله:"بإدراك المنفعة فيه"وبمقارنة بسيطة بين ما يسمى بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، ومقارنة العائد المتوقع من استثمار ما مع سعر الفائدة السائد في السوق، فإن قرار الاستثمار يُتخذ في حالة زيادة العائد الاستثماري عن سعر الفائدة، وفي حالة التمويل الذاتي على سبيل المثال، أين لا يتحمل المستثمر تكلفة سعر الفائدة، يمكن أن نقارن بين العائد المتوقع من المشروع الاستثماري وبين الضرائب التي يتحملها لقاء تنفيذه للمشروع