فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 365

أي أن الدولة في أول عهدها، وفي أطوارها الابتدائية لا تحتاج إلى نفقات كبيرة، أو قد يتعلق الأمر بالهيئات السياسة التي تتداول على الحكم وتتمسك به عن طريق تخفيف الضغط الجبائي على مختلف شرائح المجتمع، أو طبقة معينة منهم، فيكون حجم الضرائب المفروض على الرعية قليل، وفي هذه الحالة يستفيد أصحاب الأعمال من جميع أموالهم تقريبا، فيكون تمويلهم الذاتي كبيرا، ومن جهة أخرى تتراجع تكاليف الإنتاج لديهم فيستطيعون تصريف منتجاتهم لكون أسعارهم تكون تنافسية، ومن ناحية أخرى تسمح تلك التخفيضات في الضرائب من دخول أفراد آخرين مجال الاستثمارات فإذا ما ازدادت نفقات الدولة كان بإمكانها تحصيل ما يلزمها من أموال إضافية من أولئك المستثمرين الجدد وهذا دون إلحاق الضرر بالأوعية الضريبية، لأن النشاط الاقتصادي يكون دوما في ازدهار، ومقدار الضريبة لا يؤثر على دافعيها.

وفي عهده كانت حاجة رجال الدولة للمال تزداد بسبب ما انغمسوا فيه من النعيم ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ص 199

والترف، أي أن نفقاتهم كانت تزداد بسبب توسع مصالحهم الخاصة، ممّا جعلهم يرفعون مقدار الضرائب المعروفة، ويضعون أنواعا أخرى جديدة، ويفرضون المكوس على الأسواق، وذلك بهدف تغطية احتياجاتهم المتزايدة باستمرار، لا بهدف تغطية الإنفاق العام في مجالات النشاط الاقتصادي المختلفة، وبتكرار العملية يصير ذلك الأمر عادة مفروضة، أي يصبح حق مكتسب للدولة لا يمكنها التنازل عنه، والتراجع عن نوع ضريبي معين قد يؤدي إلى خلل في ميزانية الدولة يصعب تجاوزه ويزداد ثقل الضرائب على الأعوان الاقتصاديين، فتذهب رغبتهم في الاستثمار لذهاب الأمل من نفوسهم في تحقيق الأرباح، فالمستثمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت