إن النظرة التشاؤمية التي نشرها"مالتس"لو كانت حقيقة علمية، لما رأينا هذا الفارق بين كمية السلع والخدمات المتوفرة اليوم وبين التي كانت متوفرة في عصره، وهذا الانتقال الكبير في حجم الإنتاج، يؤكد أن التمثيل بالمتوالية الحسابية والمتوالية الهندسية لا أساس له، إذ أن الإنتاج اليوم هو الذي يزيد بمتوالية هندسية وليس عدد السكان، أليس ذلك تأكيدا لما جاء في القرآن الكريم من كون الأرض قد حويت أرزاق الناس قبل خلق الإنسان عليها.
خلق الله الإنسان وأسكنه الأرض ليستمد منها احتياجاته من مأكل ومسكن وملبس، وهذه الوسائل ليست متاحة بحيث لا تحتاج إلى عمل الإنسان، لذلك وجب على الإنسان القيام بالإنتاج لتهيئة وإعداد الطيبات لإشباع الحاجات، ولم تختلف كل النظريات الاقتصادية في أهمية الإنتاج، لكننا نسجل الاختلاف على مستوى عناصر الإنتاج الضرورية للقيام بالنشاط الإنتاجي، إذ تتمثل هذه العناصر في الفكر الاقتصادي الوضعي في: العمل، رأس المال، الأرض، التنظيم.
وليس لرأس المال في الإسلام من عائد على انفراد، وإنما يدخل مشاركة ليتحمل الربح والخسارة، فيكون عائد صاحب رأس المال هو الربح باعتباره منظما في حالة تحقق الأرباح فعلا.
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ رفعت السيد العوضي، المرجع السابق، ص 4
وباعتبار سعر الفائدة تكلفة حقيقية تضاف إلى تكاليف الإنتاج الأخرى، فإن أسعار السلع والخدمات سوف تزداد في حال انفصال رأس المال عن بقية العناصر الأخرى، ولا تقابل تلك الزيادة في السعر زيادة في القيمة باعتبار النقود مقياسا للقيم وليست منتجة لها، كما أن عناصر الإنتاج الأخرى يصيبها الاهتلاك بخلاف النقود.