السوق والتحكم في العرض بهدف رفع السعر، إذا نظرنا إليه من جهة الحرية الفردية وجدنا الفرد حرّا في البيع أو الحبس لكونه صاحب السلعة، لكن هذا يؤدي إلى الإضرار بالآخرين وهذا ما يمنعه الإسلام (1) ، فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) ) (2) . حكم منه - صلى الله عليه وسلم - بعدم جواز الاحتكار، ولا يمكن أن يدعي أحد أن ذلك مخالف للحرية الفردية في مجال ممارسة النشاط الاقتصادي.
ــــــــــــــــــــــ
2 ـ رواه ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم 2144.
ثم إن الاحتكار يقلص فرص تطوير النشاط الاقتصادي لكونه يمنع المنافسة، والإسلام حريص على ضمانها لكل أفراد المجتمع، بهدف تنشيط الطاقات الاقتصادية وضمان أفضل أداء اقتصادي، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) ) (1) ، ولن يحدث إتقان العمل في ظل الاحتكارات، وإذا كانت المنافسة هي من تضمن الجودة في السلع والخدمات عن طريق إتقان العمل، فإن الإسلام يضمن المنافسة لكل أفراد المجتمع، خاصة وأن تكافؤ الفرص مطلوبا شرعا في كل المجالات وعلى رأسها المجال الاقتصادي.
يُعتبر التكافل الاجتماعي أحد مقومات النشاط الاقتصادي في الإسلام، باعتباره يولي اهتماما كبيرا للطاقات البشرية غير القادرة على مباشرة الأعمال الاقتصادية، إما لعدم وجود منافذ للتوظيف بسبب الانكماش الاقتصادي، أو لضعف جسدي يمنع صاحبه عن العمل، على هذا الأساس يساهم مبدأ التكافل في إدخال الطائفتين في دائرة النشاط الاقتصادي فالعاطل بسبب عاهة يدخل الدائرة مستهلكا إن أصبح له دخلا بفضل التكافل، وبالتالي يرفع من