فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 365

نشاطه الاقتصادي، كلما زاد الرزق وتوسع ليكفي جميع من عليها، إذ يناقض هذا الاتجاه النظرية التي سادت لقرون، والتي تدعي أن ما في الأرض من موارد اقتصادية لا يكفي للأعداد المتزايدة من السكان، وعليه ينبغي التفكير في كيفية الحد من نسبة النمو الديموغرافي، لكن أثبت ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ أميرة عبد اللطيف مشهور، مرجع سابق، ص 66

الواقع فيما بعد أنه بقدر ما تُستثمر الأرض، بقدر ما تزداد الخيرات المادية وغير المادية المعدة للاستهلاك.

بناءً على ما سبق نرى أن الملكية الفردية بضوابطها، هي السبيل الوحيد لتحقيق التناسب بين الموارد الاقتصادية والحاجات الإنسانية، وفي حالة تجمع الثروة في أيدي الأفراد الأكثر نشاطا في المجتمع، يمكن إعادة توزيع الدخل الوطني بالآليات التي أقرها الإسلام، والتي لا تلحق الضرر بأصحاب المال لقلتها.

وفي مجال الحرية، فإن الإسلام يقر بهذا المبدأ في ممارسة النشاط الاقتصادي في إطار القاعدة العامة"لا ضرر ولا ضرار"، إذ تعتبر الحرية الاقتصادية في منظور الإسلام حقا لكل فرد، يختار العمل الذي يريده، ويتصرف في ثمرة عمله بكامل حريته، ما لم يكن في اختيار العمل وفي التصرف فيما يملك مخالفة لمبادئ الإسلام، أو إضرارا بالآخرين.

إلا أن الحرية في الإسلام ليست على إطلاقها، كما نجد ذلك لدى دعاة المدرسة اللبيرالية الحديثة والتي تجد أصولها الأولى لدى الرأسمالية التقليدية، فالحرية في الإسلام مقيدة، وتقييد الإسلام لها ليس بهدف التضييق على الفرد في المجالات الطبيعية للنشاط، وإنما منعا للممارسات الفردية المضرة بالآخرين، فالاحتكار مثلا الذي يعني حبس السلع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت