ولا يعني ذلك أن الملكية العامة ليست مطلوبة في الاقتصاد الإسلامي، وإنما يعني أن انتشارها بالشكل الذي كان سائدا في تلك الفترة من تاريخ الجزائر، يؤدي إلى صعوبة
التحكم فيها، وأن الفرد إذا انتزعت منه الملكية بحجة منع الاستغلال والثراء الفاحش وانتشار الطبقية، سوف يؤدي ذلك إلى إهمال المال العام من قبيل الانتقام. ثم إن الحوافز في الملكية العامة لا ترقى إلى الحوافز التي تصاحب الملكية الخاصة، أي أن العامل في الملك العام لا يعمل بكامل طاقته، خاصة إذا كان الأجر واحدا لكل العمال، يتساوى في ذلك من عمل ساعة ومن عمل ثماني ساعات، وعليه لم يكن النظام الاقتصادي في الإسلام يوما يدعو إلى انتزاع الملكية الفردية، رغم أن الكتابات التي كانت آنذاك ـ أي في زمن الاشتراكية ـ تحاول أن تؤسس لوجود جذور للاقتصاد الاشتراكي في الإسلام، فكانت العبارات التي مفادها أن الاشتراكية من الإسلام تحاول أن تجد لها أنصارا بين مختلف طبقات المجتمع، وكتبت في ذلك مؤلفات بعنوان اشتراكية الإسلام وغيرها من العناوين.
ولا يمكن التخوف من كون الملكية الفردية تؤدي إلى تركز الثروة في يد نسبة محدودة من الناس، ذلك لأن الضوابط في الإسلام تمنع ذلك، كما أن التكافل الاجتماعي والفرائض المسلطة على المال، وكذلك الميراث، من شأنها جميعا أن تفتت الثروة وتمنعها من التركز لدى مجموعة محدودة من الناس.
ومن جانب آخر وفي مجال المشكلة الاقتصادية، تعتبر الأرض للبشر جميعا دون تضييق أو احتكار، مادام العمل قائما فلن يضيق الرزق بأهل الأرض جميعا، فقد جعل الله لهم فيها معايش (1) كما أخبر القرآن الكريم، وعليه كلما زاد عمل الإنسان في الأرض وتوسع