فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 365

شرط تعظيم الأرباح و المنفعة دون المساهمة في إلحاق الضرر بالنفس أو بالغير.

ويجب أن تدعم الدولة حق الفرد في تملك ثمرة عمله من وجوه الكسب الشرعية، وفي إطار المال المتقوم لكونه أكثر الناس حفاظا عليها، مما يعطيه حافزا قويا للتحسين والتفوق والاستكثار (1) ، وذلك في مقابل منعها للنشاط الاقتصادي في مجال المال غير المتقوم، فهي إذن تحفز مجالات العمل الطبيعية بالحماية والدعم.

ومن الطبيعي أن حماية الملكية الفردية يسمح بتثميرها والاستفادة منها بنسبة عالية، وهذا في إطار نظرية التعظيم، في حين إلغاء حق الملكية يؤدي إلى الإسراف والتبذير، فليس المالك كالمنتفع، إذ المالك يحافظ وينمي، بينما المنتفع لا يهمه من الأمر كله إلا إشباع حاجة أو تلبية رغبة، حتى وإن أدى ذلك إلى زوال الأصل.

يؤكد ما سبق من تحليل ما حدث للملك العام في الجزائر أيام النظام الاشتراكي إذ تأكد لنا أن عقلية"البايلك"مستمدة من كون الممتلكات العامة ليس لها راعٍ يحميها، فكان التبذير والإهمال يحلان محل المحافظة والاهتمام، فرأس المال ينمو إذا كان مصانا، ويُهتلك ويزول إن كان مشاعا، وإذا أحصينا فرص التنمية الاقتصادية التي ضاعت في الجزائر بسبب ذلك السلوك"سواء في مجال الإنتاج أو الاستهلاك"تبين لنا لو أن تلك الفرص كانت للخواص فإن النتائج سوف تكون حتما أحسن مما هي عليه الآن.

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ أميرة عبد اللطيف مشهور، مرجع سابق، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت