تعني الطيّبات، فلا مجال أصلا للسلع المحرمة حتى لدى أهل الكتاب، وهي في نظر القرآن الكريم خبائث لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيّبات ويحرم عليهم الخبائث} (3) ، فدّل ذلك على عدم حماية الملكيات من السلع التي تنافي كونها من الطيبات، ويتم بذلك توجيه النشاط الاقتصادي للإنسان نحو إنتاج السلع والخدمات ذات المنفعة الأكيدة، فيتجنب بذلك المجتمع مشكل تخصيص نسبة من الدخل الوطني لتجاوز النتائج السلبية لإنتاج واستهلاك السلع المضرة بالإنسان أو بالطبيعة، إذ لا يكفي أن يكون لدينا مستوى كبيرا من الدخل الوطني، ثم يُنفق أغلب ذلك الدخل على علاج المشكلات التي تسببت الصناعات المضرة في إنتاجها.
وإذا أردنا أن نعدد الطيبات من السلع لم نتمكن من ذلك، في حين نجد أن الخبائث تُعد على أصابع اليد، وعليه يمكن الاستغناء عنها دون أن يتأثر مستوى النشاط الاقتصادي سلبا، ففي النظام الاقتصادي الإسلامي إذًا نجد مجالا واسعا للإنتاج والتوزيع والاستهلاك، فلا حاجة لنشاط اقتصادي يهتم بإنتاج وترويج الخبائث مهما كانت ــــــــــــــــــــــ
1 ـ سورة: الأعراف الآية: 32
2 ـ سورة: غافر الآية: 64
3 ـ سورة: الأعراف الآية: 157
الحجج التي يروّج لها من يدّعون أن العملة الصعبة إنما تُجلب بإنتاج وتصدير ذلك النوع من السلع مثل الخمور.
يتبين لنا من التحليل السابق أن الملكية الفردية ليست مطلقة في الإسلام، كما هي عليه في النظام الرأسمالي، وإنما هي مقيدة من جانبين، جانب طبيعة المال، وجانب الحيازة، وهذا ما يفسح المجال للأفراد في استثمار أموالهم وممارسة إنفاقهم الاستهلاكي، بما يحقق