والحرام في الإسلام يعني تسليط العقوبة على المعتدي، ولم يكن ذلك من وظيفة الدولة الحارسة التي أنشأتها المدرسة التقليدية، وإنما يتعلق الأمر بوجوب تولي الدولة لوظيفة توفير الضمانات المناسبة للاستمرار في النشاط الاقتصادي من طرف أفراد المجتمع، عن طريق إزالة كل أسباب التعدي على الملكية الفردية، وتمثل الحسبة في الإسلام إحدى الوسائل الأساسية في يد الدولة لتحقيق ذلك، وإن تعلقت الحسبة بجملة من المجالات على اختلافها، إلا أنها فيما يخص حماية الأموال والممتلكات تمثل المجال الأوسع لتدخل الدولة، فمحاربة الغش والاحتكار والاعتداء على أملاك الغير تمثل الحماية المثلى لأموال الناس وممتلكاتهم.
ومن جهة أخرى لا يمكن صيانة المال (-) من الاعتداء إلا إذا كان في يد صاحبه، أي لا يمكن لأحد أن يدعي ملكية شيء لم يكن في حيازته الفعلية، وعليه لا يمكن اعتبار ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ يونس المصري رفيق، أصول الاقتصاد الإسلامي، دار القلم ـ دمشق، الدار الشامية ـ بيروت، الطبعة الثالثة 1999، ص 36.
2 ـ رواه أبو داود، كتاب الأدب، رقم 4238.
(-) تدل عبارة المال في الإسلام على النقود والسلع.
المال الذي لم يحصل عليه الإنسان فعلا مالا متقوما، فلا يجوز له أن يتصرف فيما لا يملك كمن يسعى لبيع ما ليس تحت تصرفه، مثل السمك في الماء، والطائر في الهواء، أو بيع بضاعة لم يملكها بالفعل، أو يكون المال المملوك محرما شرعا كالاتجار في الخمر والمخدرات، أو طريقة كسب محرمة كالربا والاحتكار والقمار والرشوة والسرقة والغش والتدليس.
وهنا ينفرد الإسلام بنعت السلع غير المحرمة بالطيبات لقوله تعالى: {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} (1) ، وقوله تعالى: {ورزقكم من الطيّبات} (2) . ونجد بالمقابل أن اسم السلع في اللغتين الفرنسية والإنجليزية على التوالي: les Biens ، Goods ، وكلا الكلمتين