العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلا بهذه، جُعلت موضعا له على طريق المبالغة" (3) ."
فتحصيل المعاش يعني تملك الشيء، ويعد ذلك الأسلوب الطبيعي للكسب والتملك، وعليه لا يُقر الإسلام بالملكية التي تنتج عن أعمال غير مشروعة، أو تتم عن طريق الغصب، فالكسب إذن ينبغي أن يكون بالعمل، ومن جهة أخرى لا يمكن اعتبار ــــــــــــــــــــــ
1 ـ قاسم حموري، مراجعة علمية لكتاب: أصول الاقتصاد الإسلامي، مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، مركز النشر العلمي، جدة، المملكة العربية السعودية، المجلد 8، 1996، ص 54.
2 ـ مشهور أميرة عبد اللطيف، مرجع سابق، ص 31، ص 59.
3 ـ ابن خلدون، المقدمة، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان 1997، ص 271
السلع المحرمة ملكية خاصة تحتاج للحماية والصيانة، وبالتالي لا يمكن الاعتراف بملكية سلعة ما إلا إذا كانت مباحة في الأصل، وتم تحصيلها بطرق مشروعة.
وينفرد الإسلام بالتفريق بين المال المتقوم وغير المتقوم (1) ، فالمال المتقوم هو ما حيز بالفعل، أي أصبح في يد مالكه فعلا، وكان مباحا، أي يجوز الانتفاع به شرعا في ظروف الإنسان العادية، أي دون ضرورة شرعية تبيح التعدي إلى غير المباح، ففي هذه الحالة يُمنع التعدي على الملكية الخاصة، وتُصان بقوة القانون.
وقد دلّ عن ذلك ما جاء في أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين فيها أن الاعتداء على ملكية الغير يُعد من الأمور المحرمة، وبتعبيرنا الحالي ندرجها في خانة الجرائم الاقتصادية التي تعاقب عليها كل القوانين في مختلف الدول، فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ وَعِرْضُهُ وَدَمُهُ ... ) ) (2) .