يقر الإسلام بالملكية الفردية باعتبارها شيئا فطريا في الإنسان (1) ، أي بعد أن يولد الإنسان وما إن يبدأ في التمييز حنى يسعى إلى الاستئثار بكل ما يراه من أشياء مادية فهل يمكن أن تصادر ملكية الإنسان بعد بلوغه سن الرشد، وتعبه في الحصول على ممتلكات خاصة به، سواء كانت سلعا غذائية أو رأسمالية.
إن ملكية الفرد المسلم للخيرات المادية والأموال النقدية هي ملكية مشتقة من ملك الله تعالى للكون وما فيه، وينبغي الاعتماد على هذه القاعدة في امتلاكنا للسلع تجنبا ــــــــــــــــــــــ
لاستخدامها في المجالات التي تُلحق الضرر بالآخرين، فهي ملكية غير تامة، أي ليست مطلقة، بحيث يعمل الإنسان ما بدا له.
على أساس أنه ينبغي أن لا يكون الفرد المالك للأموال الاقتصادية مطلق الحرية في استخدامها كيفما شاء (1) ، بخلاف مبدأ المدرسة الطبيعية الذي تبنته المدرسة الرأسمالية التقليدية:"دعه يعمل دعه يمر". لكن يمكن للمسلم تنمية المال والانتفاع به مع الالتزام بأمر المالك الحقيقي (2) ، أي يكون استهلاكه واستثماره ليس من باب ملكية المنشئ وإنما من باب استفادة المستخلَف، في هذه الحالة نضمن أن يكون الفرد المالك للسلع والخدمات بعيدا عن كل تعسف في استعمال ما يملك، أي لا يسعى إلى إلحاق الضرر بالآخرين، فيكون بذلك الانتقال إلى مفهوم الملكية النظيفة، أي التي تحقق للفرد منافعه دون إلحاق الضرر بالآخرين.
وأسباب التملك في الإسلام يجب أن تكون من طريق الوجوه الطبيعية للمعاش، أي على الإنسان السعي في تحصيل كسبه الذي يحق له أن يتملكه، ويذهب ابن خلدون إلى أن:"المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله، وهو مفعل من العيش، كأنه لما كان"