فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 365

المبحث الثاني

النشاط الاقتصادي في الإسلام

يهتم التحليل الاقتصادي بصفة عامة بمختلف عناصر النشاط الاقتصادي، ففي مجال الإنتاج مثلا يتم الاعتناء بالعمل والأرض والمنظم، وسوف نستبعد رأس المال لكونه لا يعتبر عنصرا مستقلا في النظام الاقتصادي الإسلامي، لكونه لا يحصل على العائد الممنوح له من قبل الأنظمة الاقتصادية الوضعية، والمتمثل في سعر الفائدة. أما في مجال الاستهلاك فيتم الاهتمام بالإنسان باعتباره المحدد لحجم الطلب على السلع والخدمات الاستهلاكية، إضافة إلى كونه مصانا من قبل جميع القوانين والأعراف الدولية، ويكون الإسلام أكثر حرصا على سلامة الإنسان في قيامه بالطلب الاستهلاكي، إذ يمنع الإسلام الغش والتدليس وتطفيف الميزان والاحتكار والغبن والسرقة والاعتداء، وغيرها من الجرائم الاقتصادية التي منعها الإسلام منذ بداية عهده.

وباعتبار الإنتاج أساس قيام باقي عناصر النشاط الاقتصادي الأخرى، فإن دراسته وتحليله يقودنا إلى دراسة وتحليل عناصره، إذ تمثل تلك العناصر أساس العملية الإنتاجية ولصالحها يتم التوزيع (توزيع الدخل الوطني على عناصر الإنتاج المساهمة في تكوينه) ، وعلى ضوء ذلك يتم الإنفاق بنوعيه: الاستثماري والاستهلاكي، أي يتكون الطلب الفعّال الذي يسمح باستمرار الإنتاج وتوسعه، ويمكن بذلك للدولة أن تمارس الجباية بفرضها للضرائب ومختلف الرسوم والغرامات والإتاوات، تسمح لها تلك الإيرادات بتغطية إنفاقها وتوجيه النشاط الاقتصادي باستخدام السياسة المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت