نستنتج من خلال ما سبق أنه بدون نشاط اقتصادي حقيقي لن يكون هناك إنتاج ولا استهلاك ولا جباية، كما أنه بدون عناصر الإنتاج لن يكون هناك نشاط اقتصادي، أي لا يمكن إهمال عناصر الإنتاج والبحث فيما بعد عن النمو الاقتصادي أو التنمية الاقتصادية، وما حدث في الجزائر في زمن النظام الاشتراكي من إهمال لتلك العناصر أكد صحة الاستنتاج السابق، وأظهر استحالة الاستمرار في هذا النظام، وأكد لنا منظرو النظام
الاشتراكي سابقا أن المرور إلى اقتصاد السوق حاليا يمثل حتمية، أي لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستمرار في النظام الاقتصادي السابق، لكن السؤال المطروح هو: هل يكون هناك اهتماما حقيقيا بعناصر الإنتاج في ظل اقتصاد السوق؟ إن بوادر الانتقال توحي بأن النظام الرأسمالي في الجزائر لن يكون سوى فتح الأسواق بكل حرية للسلع الأجنبية، ويبقى ذلك استنتاجا ونحن في بداية الطريق نتمنى أن يكون خاطئا.
إن اهتمام الإسلام بعناصر الإنتاج نابع من اهتمامه بالإنسان الذي يمثل الأصل في هذه الأرض، وكل الموارد الاقتصادية الأخرى مسخرة لصالحه، فمطلوب منه أن يستخدم طاقاته لاستخراج المنافع منها، وفي هذا الإطار يكون النشاط الاقتصادي أحد ضروريات الحياة التي ترتقي إلى درجة فروض الكفاية.
إن الواقع الاقتصادي في الدول الإسلامية يوحي بضعف الأداء الاقتصادي، نتج عنه ضعف المستوى المعيشي لأوسع الطبقات في هذه المجتمعات، في حين نجد أن الدول الرأسمالية ذات الاقتصاديات المتطورة تُثمّن يوما بعد يوم فترة الراحة لدى أفراد المجتمع مع تزايد مستمر للمستوى المعيشي، نتج عن ذلك تنمية بشرية تمكنت من استثمار الوقت بعد استثمارها للموارد الطبيعية.