وفي المجال الضريبي ليس للفرد من خيار في دفع الضريبة من عدمه، بل هو مجبر على دفعها للدولة بغض النظر عن استعداده أو رغبته في الدفع، فالضريبة هي اقتطاع مالي إجباري بدون مقابل يُدفع جبرا لهيئة عامة، فإذا ما أراد التهرب أو الامتناع عن دفع الضريبة وقع تحت طائلة العقاب، وحصلت الدولة على حقها بالحجز على أموال المكلف واستخدمت طرق التنفيذ الجبرية، لما لدين الضريبة من امتياز على كافة أموال الممول (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ غازي عناية، الزكاة والضريبة، دراسة مقارنة، منشورات دار الكتاب، الجزائر 1991، ص 49
2 ـ حامد عبد المجيد دراز، مبادئ الاقتصاد العام، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، مصر 1984، ص 71
لكن ابن خلدون لا يركز على الجانب الذي تفرض على أساسه الضريبة، فهو أمر تنظيمي لا غير، وكل نظام ضريبي يختلف عن الآخر ولو في الجزئيات، وعليه نجده يهتم بالدراسة والتحليل في المجال الذي يخص الأسباب التي جعلت المسؤولين في عهده يفرضون أنواعا معينة من الضرائب ويكثرون من الأوعية الضريبية، ويبالغون أحيانا في قيمها، ليستطيع بعد ذلك تحديد الأثر الضريبي على النشاط الاقتصادي، وقد ذكر ذلك وفصّل فيه، ونقتبس من كلامه ما يلي:
(( ... والبداوة تقتضي المسامحة والمكارمة وخفض الجناح والتجافي عن أموال الناس، والغفلة عن تحصيل ذلك إلا في النادر، فيقل بذلك مقدار الوظيفة الواحدة والوزيعة التي تجمع الأموال من مجموعها، وإذا قلّت الوزائع والوظائف على الرعايا نشطوا للعمل ... ورغبوا فيه، فيكثر الاغتباط بقلة المغرم، وإذا كثر الاعتمار كثرت أعداد تلك الوظائف والوزائع، فكثرت الجباية التي هي جملتها ) ) (1) .