ويبقى النظام الضريبي من اختصاص الدولة، إذ لا ينازع مفكرو المالية العامة الوضعية والإسلامية على حد سواء في السلطة القانونية والمطلقة للدولة، وحقها في فرض
الضرائب على رعاياها، ولكن التنازع في التكييف القانوني لهذه السلطة، وفي الأساس الذي ترتكز عليه في فرض الضرائب وتطبيق الزكاة. فمن المفكرين الماليين من
بناها على أساس ما تقدمه الدولة من منفعة للأفراد، وفيما يعرف بالنظرية التعاقدية، ومنهم من بناها على أساس سيادة الدولة المطلقة، أو على أساس ما يعرف بنظرية التضامن الاجتماعي (1) .
ومهما يكن أساس فرض الضريبة، فإن ذلك يعد من حق الدولة التي تتحمل أكبر النفقات على الإطلاق، نظرا لكونها تقوم بالأعمال الكبرى كإنجاز وتسيير الهياكل القاعدية التي تتميز بضخامة رأس المال المستثمر فيها، وتزداد تلك النفقات كلما ازداد الاقتصاد تطورا، ويستحيل أن تتراجع النفقات العامة للدولة مع الزمن، وفي الحالة التي يستحيل فيها توفير الإيرادات، يتم اللجوء إلى تجاوز بعض مجالات الإنفاق العام، خاصة إن كانت ميزانية الدولة تعاني من عجز مستمر.
لذا نجد بعض المسؤولين في الدولة يلجؤون للضغط على تلك النفقات بوسائل معينة، ويرضون بتراجع الخدمات العامة من أجل تحقيق أحد الأهداف الاقتصادية أو السياسية، ويبقى لها الحق في تقدير الضرائب الواجب دفعها من قبل المواطنين، كما من حقها تحديد الإعفاءات الضريبية. وهذا دائما مع مراعاة المقدرة المالية الفعلية لأفراد المجتمع، و إلا تسبب نظامها الضريبي في نتائج عكسية يتحمل المجتمع بصفة عامة تبعاته وآثاره السلبية.