فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 365

بمبادرة خاصة لأن الاقتصاد يكون قد وقع في أزمة متشابكة الأسباب ومتعددة المظاهر، وعليه يجب أن تكون المبادرة من خارج الأعوان الاقتصادية المشاركة فعلا في النشاط الاقتصادي، ونكون في هذه الحالة بصدد توجهين:

الأول: أن تتولى الدولة عملية تكسير الحلقة المفرغة بنفقات واسعة، تشمل مختلف مجالات النشاط الاقتصادي، وهذا يتطلب أن يكون للدولة موارد مالية كبيرة تسمح لها بالقيام بتلك العملية، ويُعتبر برنامج الإنعاش الاقتصادي في الجزائر الذي باشرته الحكومة يصب في هذا الاتجاه، خاصة بعد أن عرف النشاط الاقتصادي انكماشا كبيرا أدى إلى تراجع الدخل الوطني بمعدلات كبيرة، الأمر الذي تسبب في انعدام النمو الاقتصادي، وأحيانا كان بمعدلات سالبة خاصة في عشرية الأزمة السياسية والأمنية في الجزائر.

الثاني: يتعلق بطلب الاستثمارات الأجنبية، أي تُعوِّل الدولة على رؤوس الأموال الأجنبية بهدف تحريك النشاط الاقتصادي، وفي هذه الحالة سوف تستجيب الدولة لشروط المستثمر الأجنبي، بما يُثقل الاقتصاد الوطني، خاصة وأن المستثمر الأجنبي يضع شروطا قاسية، تتعلق بالعمالة والجباية والأرباح ومجال استغلال الموارد الطبيعية، وهي شروط تكون أكثر في صالح المستثمر الأجنبي، كما أن قيام الدولة بتخفيض الضرائب عن تلك الاستثمارات يضعف ميزانية الدولة، وفي مثل هذه الحالات تكون الاستثمارات الأجنبية التي جاءت في الأصل بهدف تحريك النشاط الاقتصادي، لن تحقق ذلك إلا بمعدلات ضعيفة فيكون تباطؤ النمو الاقتصادي هو النتيجة بما يُثقل حركة التنمية الاقتصادية، كما يمكن أن تكون الاستثمارات الأجنبية في مجال الصناعات الهامشية التي لا تسمح بتجاوز الأزمة الاقتصادية، ولا بزيادة النمو الاقتصادي، ولا يعني ذلك منع الاستثمارات الأجنبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت