تخفيض سعر الفائدة المدين، الأمر الذي يؤدي إلى إشكال آخر نعالجه من خلال الفرع الثاني.
الفرع الثاني: تفضيل السيولة: في الحالة التي يكون فيها سعر الفائدة السائد في السوق، والممنوح على المدخرات ضعيفا، يجعل الأفراد والمؤسسات لا يرغبون في توظيف أموالهم ويفضلون الأموال السائلة على توظيفها بعائد ضعيف، أو بعائد سالب إذا كان معدل التضخم مرتفعا.
إن الأسباب السابقة تؤدي إلى تراجع المدخرات، أي يتراجع توظيف الأموال ويقل معها عرض الأموال المعدة للإقراض، فإذا أخذنا بالنظرية الكلاسيكية في الادخار نجد أنه يتبع سعر الفائدة، فالأفراد يفضلون التنازل عن الاستهلاك الحالي أملا في الحصول على دخل مستقبلا يسمح لهم بتحسين مستوى معيشتهم، ويكون ذلك عندما يكون سعر الفائدة الممنوح على المدخرات كبيرا، وفي حالة تراجع سعر الفائدة المدين يتراجع حتما الادخار.
وحسب قانون العرض والطلب فإن سعر الفائدة ـ سواء المقدم على الودائع، أو الخاص بالقروض ـ له تأثير على مستويين:
المستوى الأول: يتعلق بسعر الفائدة الذي يدفعه طالبو القروض، حيث يؤدي قلة الأموال المعروضة إلى زيادة أسعار الفائدة إذا كان الطلب على رؤوس الأموال كبيرا، وبالتالي تتأثر أغلب المشاريع الاستثمارية سلبا، خاصة تلك المشاريع المتميزة بعائد ضعيف، وإذا ألغيت جملة من الاستثمارات فإن ذلك يعني انكماشا اقتصاديا، يؤدي إلى تراجع الدخل الوطني، كما يصحب هذا التقلص الاستثماري ارتفاعا في معدلات البطالة، فيتراجع تبعا لذلك الطلب الفعّال، فتتكون الحلقة المفرغة التي يصعب الخروج منها إلا بتكسيرها، ولن يحدث ذلك