على القدرة الشرائية التي تعد ضرورية لممارسة الإنفاق الاستهلاكي الذي هو غاية كل عملية إنتاجية.
نلاحظ من خلال التحليل السابق أن الإنفاق الحكومي إذا تم توجيهه الوجهة الصحيحة من شأنه أن يحقق هدفين أساسيين وضروريين لاستمرار النشاط الاقتصادي، يتمثل الأول في تسريع حركة تداول السلع في الأسواق، وبالتالي خلق الأمل في نفوس الأفراد حتى يسارعوا إلى استثمار أموالهم. والهدف الثاني هو زيادة الموارد المالية للدولة بازدهار النشاط الاقتصادي، فيكون بإمكانها زيادة نفقاتها التي تتوسع باستمرار.
ــــــــــــــــــــــ
1 -حامد عبد المجيد دراز، مرجع سابق، ص 321
يقول ابن خلدون: (( ... وإذا أفاض السلطان عطاءه وأمواله في أهلها، انبثت فيهم ورجعت إليه، ثمّ إليهم منه، فهي ذاهبة عنهم في الجباية والخراج، عائدة عليهم في العطاء، فعلى نسبة حال الدولة يكون يسار الرعية وكثرتهم ... ) ) (1) .
أي إذا كان للجهاز الحكومي الأثر الفعال في حلقة دوران الكتلة النقدية، فعليه أن لا يقطع تلك الحلقة بتجميده للأموال، أو يعمد إلى تقليل سرعة دوران الكتلة النقدية، ذلك لأن الأسواق تتضرر كلما طال أمد وجود السلع فيها، لأن التكلفة ترتفع باستمرار وأصحاب السلع إنما يجدون ثمرة أعمالهم عندما تتحول سلعهم إلى نقود تزيد قيمتها عن سعر التكلفة.
لكن ما يمكن ملاحظته في هذا المجال هو أن الإنفاق الحكومي لا يعني طبع نقود جديدة في كل مرة وتوزيعها على أفراد المجتمع، فهذه الطريقة تؤدي حتما إلى التضخم النقدي الذي يمثل أزمة اقتصادية غير مرغوب فيها، إنما يكون الإنفاق الحكومي حسب القدرة الاقتصادية