نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ )) (1) . يشير هذا الحديث إلى ظاهرة كانت تحدث بين الصحابة - رضي الله عنهم - في الأسواق، أين كانوا ينتظرون أصحاب السلع الوافدين من مكان آخر بعيدا عن السوق ليشتروا منهم السلع، ويبيعونها بعد ذلك في السوق لحسابهم، ينتج عن ذلك جملة من الأمور نوجزها فيما يلي:
1/ عدم علم الوافدين بأحوال السوق، والأسعار السائدة فيه، وبالتالي قد يبيعون سلعهم بأسعار ضعيفة، ليبيعها المتلقي بأعلى الأسعار، وقد اندرج هذا الأمر لدى المدرسة التقليدية فيما بعد في إطار مقتضيات المنافسة التامة، والتي من بين عناصرها توفر المعلومات التامة عن السوق وحركتها، وكذا حرية دخول الأسواق والخروج منها.
2/ استفادة المتلقي من ربح إضافي لم يتعب في تكوينه، وبالتالي يحقق الثراء في وقت قصير وجهد أقل.
3/ عدم استفادة المتلقى من تحسن الأسعار في السوق، ليستفيد من ربح يمكنه من توسيع نشاطه، خاصة وإن كان هو المنتج لتلك السلع، فيكون أحق من غيره بالأرباح الإضافية التي تسمح له بجلب السلع أكثر في زمن لاحق.
من جهة أخرى نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتكلم عن الاحتكار، فقد جاء عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ ) ) (2) . ويتعلق الأمر بمن يجلب السلع إلى الأسواق، فيكون له دخل من عمله يسترزق منه ويبَارك له فيه، فهو يجلب الوفرة ويمنع الندرة التي ترفع الأسعار وتضر بالمستهلكين نظرا لتراجع قدرتهم الشرائية. أما الثاني فهو الذي يمنع السلع عن الأسواق باحتكارها، فيؤدي ذلك حتما إلى ارتفاع الأسعار، وهذا ما يلحق الضرر بالنشاط الاقتصادي.
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ رواه البخاري، كتاب البيوع، رقم 2021.