فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 365

إن الدارس لفقه المعاملات في الإسلام يتأكد لديه أنه اهتم بمشكلة التنمية الاقتصادية (2) وتقديم الحلول اللازمة لمشكلة التخلف الاقتصادي، انطلاقا من كون المشكلة الاقتصادية تعتبر جزءًا لا يتجزأ من المشكلة الكلية المتمثلة في تنمية الإنسان وبيئته المتعددة الجوانب، أي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، خلافا للنظريات الوضعية التي تتكلم عن الرجل الاقتصادي الرشيد الذي لا يهمه إلا تعظيم منافعه فقط، حتى وإن أدى ذلك إلى اختلال بيئي كبير، أو إلى الإضرار بالآخرين، وذلك باستخدام أساليب منافسة غير قانونية، أو القيام باحتكارات تضر بصغار المستثمرين، أو استخدام معلومات عن السوق لصالحه، حتى وإن أدى ذلك إلى تراجع أعمال وأرباح الآخرين.

إن هذه الأعمال في الإسلام تعتبر منافية للأعمال الاقتصادية المشروعة، وأية مخالفة في هذا المجال تجعل الدخل الناتج عنها من قبيل السحت، ويدخل في إطار الكسب غير المشروع، والذي يُخرج صاحبه من دائرة الأعمال الاقتصادية إلى مجال السرقة والاعتداء

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ سورة الفجر: الآية 20.

2 ـ عفر محمد عبد المنعم، التنمية والتخطيط وتقويم المشروعات في الاقتصاد الإسلامي، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، الطبعة الأولى 1992، ص 5.

ـ صقر محمد أحمد، دور الدولة في الاقتصاد الإسلامي، بحث مقدم للندوة المنعقدة في جنيف حول الإسلام والنظام الاقتصادي الدولي الجديد، تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي من 7 إلى 10 جانفي 1980، طبع ونشر المطابع الموحدة، تونس 1982، ص 114.

وعند تصفح الأحاديث التي تشير إلى مثل تلك المخالفات في المعاملات الاقتصادية، نجدها تشدد في النهي عن ممارستها دفعا للضرر الذي قد يلحق بالآخرين فقد جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: (( كُنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت