فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 365

الدولة حيادية وقتئذ؟ وهل ينافي تدخلها مبادئ النظام الاقتصادي الحر؟

انطلاقا من المعطيات السابقة يتأكد لنا أن الاجتماع البشري لا يخلو من مخاطر متعددة ومن اعتداءات متكررة، فالبشر رغم حاجتهم للاجتماع إلا أنهم ينحرفون عن ضوابطه، لأن من أخلاقهم ـ كما يذكر ابن خلدون ـ"الظلم والاعتداء، فمن امتدت عينه إلى متاع غيره وتطلع إلى حاجاته، فقد امتدت يده إلى أخذه والاستيلاء عليه إلا أن يصده وازع" (1) .

والوازع نوعان: وازع ذاتي ينبعث من داخل الإنسان ليضبط تصرفاته، وهو نوع عزيز الوجود في المجال الاقتصادي، نظرا لكون الإنسان أشد حبا للمال لقوله تعالى: ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ملحم قربان، خلدونيات، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان 1984، ص 212

{وتحبون المال حبا جما} (1) . جاء في تفسير القرطبي: أي تحبون المال كثيرا حلاله وحرامه وعليه فإن الاعتداء نابع من هذا الحب الشديد للمال، وهو ما يجعل الإنسان لا يفرق بين مصادر الأموال، خاصة وأن عملية الغسيل تسمح له بتدارك الوضع.

والوازع الخارجي تمثله الدولة بمختلف أجهزتها ووسائلها المتاحة، وهو ضروري لضمان التنمية الاقتصادية، إذ يمثل تدخل الدولة لرد التجاوزات في مجال النشاط الاقتصادي، وهذا ما يحقق حافزا قويا لقيام الأفراد بأعمالهم الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت