يمكن أن تلتزم الدولة الحياد تجاه النشاط الاقتصادي، فيكون انحراف الأفراد عن المجال التنموي الصحيح بدعوى الحرية في اختيار النشاط الاقتصادي الذي يناسبهم ويحقق أهدافهم، عملا بالقاعدة الليبرالية"دعه يعمل دعه يمر"، كما يمكنها ممارسة النشاط الاقتصادي الذي لا يلحق ضررا بالخواص، وإنما يؤدي إلى التكامل معهم.
إلا أن ما تعانيه الدول الإسلامية بصفة عامة، والجزائر بصفة خاصة في مجال استخدام الموارد الاقتصادية، هو فقدان الرشادة التي تضمن حسن تخصيص تلك الموارد إما ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ص 202
بسبب تبني النظام الاشتراكي بعد الاستقلال وحتى بداية التسعينيات من القرن العشرين، وإما بسبب اعتبار الحرية الاقتصادية واقتصاد السوق، يعني استخدام الموارد الاقتصادية في أي مجال يحقق العائد السريع، حتى وإن كان لتلك الأعمال أثر سلبي على الاقتصاد الوطني، خاصة في مجال تحرير التجارة الخارجية.
هذا أدى بأصحاب المال والأعمال إلى الانصراف نحو المشاريع الوهمية، أو ذات العائد السريع التي لا إسهام لها في تحقيق التنمية الاقتصادية، بل أدى الأمر أحيانا حتى إلى اعتماد المشاريع غير المشروعة لتحقيق الثروة، والانتقال بعد ذلك إلى عملية غسيل الأموال كخطوة لاحقة لإعطاء الشرعية لتلك الأموال، فيكون ثراء هذه الفئة من المجتمع قانوينا في ظاهره فقط، إلا أن العملية لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما بعد إضفاء الشرعية على تلك الأموال، يتم ترحيلها نحو البنوك الأجنبية، ليس في إطار حركة رؤوس الأموال التي تخضع لمعطيات اقتصادية ومالية معينة، وإنما في إطار تهريبها كما تهرب السلع، فهل تبقى