فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 365

1 ـ سورة هود: الآية 61.

2 ـ سورة: الأعراف الآية: 56.

ويؤدي الإصلاح وعدم الإفساد في الأرض، إلى تحقيق التراكم الذي يضمن التطور الاقتصادي باستمرار، وعليه فإن عمارة الأرض بالمفهوم الإسلامي يستدعي عدم القيام بالأنشطة الاقتصادية التي من شأنها الإضرار بالبيئة والإنسان، ولا يقر الإسلام من الأنشطة إلا ما كان خاليا من أي ضرر في إطار القاعدة العامة دوما وهي:"لا ضرر ولا ضرار".

وسؤال الملائكة الاستفهامي الذي جاء في قوله تعالى: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} (1) ، يدل على أن الأرض وُجِدت صالحة لحياة الإنسان وسائر الكائنات، وعمل الإنسان بغير مقتضى الإصلاح يؤدي حتما إلى إفساد الأرض، وما نسمعه من تلوث البيئة وثقب طبقة الأوزون والاحتباس الحراري والإشعاع النووي والغازات السامة، كل ذلك من قبيل الإفساد في الأرض.

ويحتم إعمار الأرض والإصلاح فيها ممارسة النشاط الاقتصادي بشكل جاد، ويكفي ذلك لأن يكون محفزا قويا للأفراد، يسمح للنشاط الاقتصادي في الإسلام أن يعمل في كل الأحوال بكامل طاقاته، وهي حالة التشغيل الكامل التي تسعى الدول الرأسمالية حاليا لبلوغها، وفي فترات الأزمات الاقتصادية أين تكون طاقات اقتصادية عاطلة، تسمح قناعة الإنسان المسلم بضرورة الإعمار من اتخاذ الخطوات المناسبة في سبيل حل الأزمة، حتى وإن كان ذلك لا يؤدي إلى نتائج إيجابية على مستواه في الوقت الحالي، فإنها قد تسمح له بزيادة وتوسيع أعماله عند زوال الأزمة، وهذا ما يحقق له العائد الضائع في وقت الأزمة الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت