فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 365

ومصالحهم، عندها يمكننا القول أن هذه القوانين خفية ويصعب الكشف عنها، بينما ضوابط النشاط الاقتصادي في الإسلام واضحة ودقيقة، وسوف تعين عبودية الإنسان لخالقه على التمسك بتلك الضوابط.

ولسنا بصدد الكلام عن تفاصيل العبادة، فذاك أمر آخر، وإنما نذكر أنها تترك أثرا طيّبا في نفس الإنسان، وتجعله راشدا في تصرفاته لا رشيدا بمفهوم المدرسة الحدية، نظرا لكون الرشادة في الإسلام تعني احترام قاعدة: لا ضرر ولا ضرار، وبالتالي لا تغتنم الفرص للاستزادة من الأموال على حساب شرائح واسعة من المجتمع، وإنما تقود الرشادة في الإسلام إلى بيع السلع في وقت تراجع العرض بالثمن السائد في الظروف الطبيعية، وما في ذلك من حفاظ على مستوى الطلب الذي يحافظ بدوره على مستوى العرض.

بناءً على ما سبق يمكننا القول أن الإنسان الرشيد حسب مفهوم المدرسة الحدية، لا يناسب النشاط الاقتصادي في الإسلام، ويقودنا دور العبادة في إيجاد الإنسان السوي إلى الكلام عن الإنسان الراشد، ويمكن أن يرادف ذلك عبارة الإنسان العاقل، هذا الإنسان يسعى دوما لتحقيق أهدافه الاقتصادية في ظل قاعدة"لا ضرر ولا ضرار".

ثانيا: عمارة الأرض: قال تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (1) وهذا يؤدي بالإنسان إلى تحقيق المعاش له ولغيره، إذ تدل الآية على أن عمارة الأرض هي إحدى الوظائف الكبرى التي خُلِق من أجلها الإنسان، ومطلوب منه تحقيقها على أحسن وجه، وعمارة الأرض تقتضي الإصلاح وعدم الإفساد، لقوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (2) .

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت