مبدأ تعظيم المنفعة الخاصة، كما تقر بذلك المدارس الاقتصادية الحرّة، والتي لا تهتم بطبيعة الإنسان وبفطرته ووظيفته، ولا بعلاقته بهذا الكون، ولا يعني صياغة السلوك الاقتصادي في طابع اجتماعي، أننا نكلف الإنسان تكاليف اجتماعية تُضعف قدرته على تعظيم أهدافه، وإنما نسعى لأن يلتزم الإنسان بعدم استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة لتحقيق ثروته، لأن ذلك سوف ينعكس عليه سلبا في المستقبل.
ومن جهة أخرى نلاحظ أن الدراسات الاقتصادية الوضعية، تركز على جانب واحد من الإنسان، ألا وهو الجانب المادي فقط، في حين الإسلام يركز أيضا على الجانب الروحي إضافة للجانب المادي، فلا رهبانية في الإسلام، كما لا توجد مادية محضة، باعتبار التكامل بين شقي الإنسان هو أساس حفظ التوازن في مختلف مراحل النشاط الاقتصادي، أي نعود لفكرة حماية الأخلاق والقيم للنشاط الاقتصادي، بما يضمن أن يكون تعظيم المنافع شاملا للجانبين.
ووظيفة الإنسان المسلم في هذا الوجود على أجه ثلاث، بما يؤكد لنا وجوب الربط بينها، لنضمن أداء النشاط الاقتصادي في ظروف تتماشى والتشريع الإسلامي في مجال الأموال والمعاملات، وسوف نوجز ذلك فيما يلي (1) :
أولا: عبادة الله - عز وجل -، وهذا موضعه في فقه العبادات، وتُعتبر دعامة أساسية وسند حقيقي للنشاط الاقتصادي، باعتبارها تُنشئ الفرد السوي الذي تدّعيه المدرسة الطبيعية عندما تعتبر أن القوانين الطبيعية هي التي تحمل الإنسان على احترام حقوق الآخرين ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ دنيا شوقي أحمد، مرجع سابق، ص 25