فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 365

بناءً على ما سبق، يمكننا التأكيد أنه في ظل مبدأ التعظيم يحدث الاعتداء والتعارض، وهذا كلما انفرد أحد الأطراف بالظروف الملائمة التي تسمح له بتحقيق الهدف على حساب الآخر، كأن يتمكن المنتج من التحول إلى الاحتكار بعدما كان يعمل في ظل المنافسة، هذا ما يجعله يتحكم في العرض، فيتمكن بذلك من رفع الأسعار لصالحه بهدف تحقيق أعلى ربح ممكن، فيتضرر تبعا لذلك المستهلك. وفي الحالة المعاكسة عندما يتراجع الطلب بسبب قلة المستهلكين، تنخفض الأسعار لصالح المستهلك الذي يحقق أعلى إشباع بأقل إنفاق، ويتأثر المنتج سلبا لكون الأسعار السائدة لا تناسبه لتحقيق الربح. ويمكن القول أنه في كلتا الحالتين السابقتين يتضرر أحد الأطراف.

إن الرشادة الاقتصادية بهذا المفهوم قد تتحول إلى ابتزاز للطرف الآخر، وما يتبع ذلك من إضرار بالأداء الاقتصادي، وما لم تُضبط حركة الإنسان في مختلف مراحل النشاط الاقتصادي، فإن أداءه قد يتحول إلى عامل إعاقة، والرشادة تصبح عندئذ محكومة بالأنا، ولا مجال لمصالح الآخرين، وبذلك يحتاج المجتمع إلى قوانين صارمة لتدارك الموقف، كمحاربة الاحتكار وفرض ضرائب مرتفعة لتفتيت الثروة، أو لضمان الأموال اللازمة التي تساعد في إعادة توزيع الدخل الوطني، بهدف تضييق الفوارق في المداخيل بين مختلف طبقات المجتمع، وغيرها من الإجراءات التي يصعب تطبيقها نظرا لكون الإنسان يجد أكثر من طريق للتحايل عليها.

ونظرا لكون سلوك الإنسان في المجال الاقتصادي هو المحدد الرئيسي لمستوى النشاط الاقتصادي، فإنه لا يمكن ضبط المتغيرات الاقتصادية الأخرى ما لم يُدرس السلوك الإنساني بعناية، ويُضبط في إطار تشريعي يأخذ بالحسبان العلاقات الاجتماعية أكثر من أن يعتمد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت