السكان)، وتزايد تشاؤم دافيد ريكاردو من كون الأراضي الزراعية غير قادرة على تلبية احتياجات السكان، وما خلص إليه من خلال نظريته في الريع.
وينفرد الاقتصاد الإسلامي في هذا المجال بنظرة تفاؤلية، تسمح للإنسان من خلال نشاطه الاقتصادي من استغلال الموارد الطبيعية دون خشية زوالها (3) ، باعتبارها موجودة في الطبيعة بما يكفي حاجات الناس. إلا أنه ينبغي استغلال تلك الموارد بطريقة عقلانية تسمح بتوفير وسائل العيش الكريم لكل فرد في المجتمع، ولا يُسمح لفئة قليلة من المجتمع ــــــــــــــــــــــ
1 ـ سورة الأعراف: الآية 129.
2 ـ سورة البقرة: الآية 30
الاستئثار بأغلب الثروة، لأن ذلك من شأنه إثبات صحة ما ذهب إليه مالتس وريكاردو، وعندنا قد جاء في الأثر:"ما جاع فقير إلا بشح غني".
وسوف نعالج هذه الفكرة من خلال العناصر التالية:
أولا: إثبات النظرة التفاؤلية للاقتصاد الإسلامي:"لقد خلق الله الإنسان وأمده بوسائل الحياة المتعددة" (1) ، حيث عالج القرآن الكريم قضية الأقوات، وبيّن أن الأرض قد تضمنت كل أسباب الحياة، فقد جاء في قوله تعالى: {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون، وجعلنا فيها معايش ومن لستم له برازقين، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} (2) . قال القرطبي: أي على حسب حاجة الخلق (3) .