يمثل التكافل في الأصل تضامن أصحاب الفائض المالي مع أصحاب العجز المالي وفق قواعد شرعية تضمن جملة من الأهداف نوجزها في العناصر الموالية، وتبقى الدراسة والتحليل من خلال هذا الفصل هو من يؤكد أو ينفي ذلك:
• الطاقات العاطلة يمكن أن يوجد من بينها من يملك قدرة حقيقية على إنجاز مشاريع ذات عائد مقبول، إلا أن هذه الطاقات لا تجد المال اللازم لتحقيق ذلك لذا يمكن أن يستفيد من الزكاة أو من وقف خيري.
• توجد في المجتمع فئات تحتاج إلى تمويل لمباشرة التعليم والدراسة، ويمكن أن تصبح مستقبلا قادرة على تحقيق براءات اختراع، أو القيام بأبحاث علمية ذات قيمة عالية، فيكون الوقف الخيري أو الزكاة قادرة على إمداد هؤلاء بالمال اللازم لتحقيق هذا الذي قد يعود بالخير على الواقف والمزكي أنفسهم.
• يسمح التكافل بين فئات المجتمع بالتكفل بحاجة الفئات المعوزة في المجتمع، وبالتالي يسمح بزيادة الطلب الفعال الذي يُعتبر أساسا لزيادة العرض في حالة التشغيل الناقص، وهذا ما يسمح بتحفيز النشاط الاقتصادي.
بناء على ما سبق نحاول معالجة الموضوع من خلال فصلين يتناول الأول دور الزكاة في تمويل المحتاجين أصحاب المهن والحرف، والثاني يخص دور الوقف في تحقيق التضامن بين مختلف فئات المجتمع، وسبل استثماره وتنميته.