أنواع المتاع، فقد جاء عن عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ - عز وجل - يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ ) ) (1) . فدلّ ذلك على أن الغنى ليس مذموما وإنما يكون مطلوبا في حالة الشخص القادر على الكسب، ومن فضل البطالة فقد قصّر، ووجود الفقراء في المجتمع ليس شيئا غير منطقي، وإنما يرجع ذلك إلى التفاوت الطبيعي في الثروات، وقد خصّ الله تعالى الفقراء بفريضة الزكاة التي تؤخذ من الأغنياء وترد عليهم.
وتوزيع الزكاة اختص به الله تعالى نفسه، حيث حدّد الفئات التي تُصرف لصالحها الزكاة، ونجد ذلك في قوله تعالى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (2) ، وهذا ما يقطع الباب أمام الاختلاف، فلو تُرِك الأمر للأفراد واجتهاداتهم قد يؤدي ذلك إلى تعدد طرق التوزيع والاختلاف في تحديد المستحقين للزكاة، وقد يضر ذلك بمصالح أصحاب الحاجات.
وبما أن الفقراء تختلف أحوالهم وحاجتهم وتتباين، ويتميز كل فرد منهم عن الآخر بميزة مختلفة، فنجد الفقير المحتاج للسلع الاستهلاكية، وآخر بحاجة إلى سلع إنتاجية. على هذا الأساس يمكن لمؤسسة الزكاة أن تخصص جزءًا من مواردها الزكوية لصالح الفقراء أصحاب المهن والحرف، والذين بإمكانهم إضافة قيمة جديدة للدخل الوطني إن هم حصلوا على وسائل الإنتاج اللازمة لممارسة نشاطهم الإنتاجي، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب احتياجات الفقراء والمساكين الاستهلاكية، فحماية النفس مقدم على حماية المال ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
في هذا الإطار نحاول إعطاء صورة عن الطريقة التي نراها مناسبة لإحياء أسلوب التمليك لوسائل الإنتاج لمن يحتاجون إليها، وهذا باستخدام جزءًا من أموال الزكاة.