فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 365

الفقراء والمساكين (1) ، وبما أن امتلاك المال يكون عن طريق الكسب الحلال، فإن ظاهرة الغنى والفقر في المجتمعات الإسلامية تُعد ظاهرة صحية ومقبولة، نظرا لكون بعض الأفراد ليس بمقدورهم القيام بالأعمال حكما أو حقيقة، وبهدف ضمان كرامة الإنسان وتفادي ظاهرة الفقر والعوز وتحقيقا لمبادئ الإسلام في تنمية الموارد البشرية، يمكن أن يُستخدم الوقف في الدول الإسلامية كوسيلة من وسائل الدعم للفئات الفقيرة والمحرومة في المجتمع.

وباعتبار الوقف هو عملية حبس الأصل وتسبيل الثمرة، فإن أغلب الأملاك الوقفية على مرّ العصور تمثلت في عقارات وبساتين، وكان إنفاق عائدها ينصب أساسا على مجالات التعليم والصحة، وقد ساهمت الأملاك الوقفية في الإسلام في تنمية الموارد البشرية بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية.

بناءً على ما سبق وبهدف تثمين الأملاك الوقفية، يمكن التأكيد على أن الوقف يمثل أحد مجالات الاستثمار، باعتباره يُنمى لصالح جهات معينة هي بحاجة إلى التمويل، إذ يمثل أصل الوقف هبة من الواقف لصالح الموقوف لهم، وإذا كان هذا الأصل عقارا، وجب القيام بتعهده وإصلاحه وتنميته تفاديا لاهتلاكه وزواله، وضمانا لاستمرار عائده ونموه، بما يضمن إمدادا متواصلا للجهات الموقوف لها بالمال اللازم والذي يتحقق عن طريق استغلال الأملاك الوقفية.

وسوف نتناول في هذا الفصل سبل استثمار الوقف بعد التعرض لمفهومه وأنواعه، بعد ذلك نستعرض التجارب الوقفية في بعض الدول الإسلامية، ثم نحاول إسقاط ذلك على واقع الوقف في الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت