فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 152

الفصل الأول

لعل الحديث عن الدخيل في التفسير بالمأثور مما يظهر بوضوح في كثير من كتب التفسير ,الا أنه كما بينا في السابق لم يتجاوز ضعف السند أو الرواية أو الرواية الاسرائيلية , أو

ماشابه ذلك وعلى الرغم من خطورة هذا الدخيل الا أن الخطر الأكبر كان في ظهور الدخيل في التفسير بالرأي اذ وصل الأمر ببعض الفرق الباطنية لادخال تفسير الحادي لا يتفق مع العقل فضلا عن النقل مما

يعني أن الدخيل في التفسير في الرأي أخذ أشواطا بعيدة وخطيرة حيث جرى التفسير منذ زمن النبوة إلى زمن أتباع التابعين، على طريقة تكاد تكون واحدة، فخَلَف كل عصر يحمل التفسير عمَّن سلف بطريق الرواية والسماع، وكانت هناك نظرات اجتهادية، قام بها أفراد ممن لهم عناية بهذه الناحية. غير أن هذه الناحية العقلية في التفسير لم تخرج عن قانون اللغة، ولم تتخط حدود الشريعة، بل

ظلَّت محتفظة بصبغتها العقلية والدينية، فلم تتجاوز دائرة الرأى المحمود إلى دائرة الرأة المذوم الذى لا يتفق وقواعد الشرع. ظلَّ الأمر على ذلك إلى أن قامت الفرق المختلفة، وظهرت المذاهب الدينية المتنوعة، ووجِد من العلماء من يحاول نُصرة مذهبه والدفاع عن عقيدته بكل وسيلة وحيلة. وكان القرآن هو هدفهم الأول الذى يقصدون إليه جميعًا، كلٌ يبحث في القرآن ليجد فيه ما يُقَوِّى رأيه ويُؤَيِّد مذهبه، وكلٌ واجد ما يبحث عنه ولو بطريق إخضاع الآيات القرآنية لمذهبه، والميل بها مع رأيه وهواه، وتأويل ما يصادمه منها

تأويلًا يجعلها غير منافية لمذهبه ولا متعارضة معه. ومن هنا بدأ الخروج عن دائرة الرأى المحمود إلى دائرة الرأى المذموم، واستفحل الأمر إلى حد جعل القوم

يتسعون

فى حماية عقائدهم،

والترويج لمذاهبهم، بما

أخرجوه للناس من تفاسير حملوا فيها

كلام الله على وفق أهوائهم، ومقتضى نزعاتهم ونحلهم!!.

بدأ الخلاف بين المسلمين أول ما بدأ،

فى أُمور اجتهادية لا تصل بأحد منهم

إلى درجة الابتداع والكفر، كالخلاف الذى وقع

بينهم في سقيفة بنى ساعدة في تولية مَن يخلف رسول الله

صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وغير

ذلك من الخلافات التى وقعت بينهم، ولم

يكن لها خطرها الذى ينجم عنه

التفرق ووقوع الفتنة والبغضاء بين المسلمين. ظل الأمر

على ذلك إلى زمن عثمان رضى الله عنه،

وكان ما

كان من خروج بعض المسلمين عليه، ومحاصرتهم لداره، وقتلهم له، فعرى المسلمين من ذلك الوقت رجة فكرية عنيفة، طاحت بالروية، وذهبت بكثير من الأفكار مذاهب شتَّى، فقام قوم يطالبون بدم عثمان، ثم نشبت الحرب بين علىّ من أجل الخلافة، وكان لكل منهم شيعة وأنصار يشدون أزره، ويقوون عزمه، وتبع ذلك انشقاق جماعة علىّ كرَّم الله وجهه، بعد مسألة التحكيم في الخلاف الذى بينه وبين معاوية، في السنة السابعة والثلاثين من الهجرة، فظهرت من ذلك الوقت فرقة الشيعة، وفرقة الخوراج، وفرقة المرجثة، وفرقة أخرى تنحاز لمعاوية، وتؤيد الأمويين على وجه العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت