نشأت هذه الفرقة بسبب التحكيم الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما, بشأن من أحق بالخلافة منهما. وذلك أنه قامت عدة حروب بين علي ومعاوية, وكان لكل
منهما أنصاره ومشايعوه, وكانت الغلبة فيها دائمًا لعلي وجنده,
إلى أن جاءت موقعة صفيت فكاد جيش
معاوية يهزم هزيمة لا قائمة له بعدها, إلى دهائة, فرفع المصاحف على أسنة الرماح, طالبًا وقف القتال, والتحكيم بين الحزبين. حينئذ آثر علي رضي الله عنه -بعد مشورة وأخد ورد- قبول التحكيم, رغبة منه في عدم إراقة
الدماء, لعل الله يجمع بهذا التحكيم كلمة الأمة,
ويوجد من أصحاب علي رضي
الله عنه رفضوا هذه
الفكرة وخرجوا على علي, ولم يقبلوا الرجوع إليه إلا إذا كفر نفسه, ونقض الشروط التي بينه وبين معاوية. ولما يئسوا من رجوع علي إليهم خرجوا إلى"حروراء) قرية قريبة من الكوفة, ووقعت بينهم وبين علي عدة حروب, هرمهم"
فيها كلها دون استئصال شأفتهم, فدبروا له مؤامرة لقتله,
حيث قتله عبد الرحمن بن ملجم. وكان لهم وجود قوي أيام الأمويين حيث كانوا في ظهرهم, فحاربهم الأمويون, حتى
كادوا يقضون عليهم, ثم كان عهد العباسيين, فنشبت الحروب بين الفريقين حتى تفرقت كلمة الخوارج, وضعفت
قوتهم, وخار سلطانهم, وتعددت جماعاتهم, فصاروا شيعًا وأحزاباُ, حتى وصلوا إلى أن هذه الأحزاب العشرين كانت متباينة في العقيدة والمبدأ إلا أنها كانت تتفق على أمرين:
الأمر الأول: تكفير علي وعثمان والحكمين, وأصحاب الجمل, وكل من رضي أو شارك في التحكيم.
الأمر الثاني: وجوب الخروج على السلطان الجائز. وهناك أمر ثالث يعتقد به معظم هذه الأحزاب وهو تكفير مرتكب الكبيرة. ونحن هنا لا نريد ذكر مبادئ تلك الأحزاب ومناقشتها
ولكن نريد ذكر ما يتعلق بتفسيرهم للقرآن الكريم, وذكر نماذج من الدخيل عن طريق معتقداتهم. المذهب هو الأصل والتفسير هو الفرع المتأمل في تاريخ الخوارج وكتبهم, يرى حقيقة واضحة تمام الوضوح
ألا وهي: أن هؤلاء الخوارج -كالشيعة والمعتزلة وغيرهم- جعلوا عقيدتهم ومبادئهم نصب عينهم, في المقام الأول, أما التفسير فيأتي في المرتبة التالية, وهو بمنزلة الفرع أو التابع للمذهب,
مع أن المفروض أن يكون المبدأ تبعًا للتفسير الصحيح للنص القرآني.