فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 152

وبناء على هذا الوضع المعكوس جاءت تفاسيرهم, ومن أمثلة التفاسير الدخيلة, تلك التفاسر التي تجعي أن مرتكب الكبيرة كافرة, ومنها ما يلي:

1 -في قوله

تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع عليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن العالمين) آل عمران:97. قالوا: الله تعالى جعل تارك الحج كافرًاَ.

2 -في قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوهم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) آل عمران:106.

قالوا: الفاسق لا يجوز أن يكون ممن أبيضت وجوههم, فوجب أن يكون ممن ابيضت أسودت, و وجب

أن يسمى كافرًا, لقوله تعالى (بما كنتم تكفرون) .

3 -في قوله تعالى(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من

الغاوين)الحجر:42

قالوا: إن الغاوي الذي

يتبع الشيطان يكون مشركاَ, بدليل قوله تعالى في سورة النحل الآية 100(إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين

هم به مشركون). 4 - في قوله تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) التغابن:2 قالوا: هذا يقتضي أن من لا يكون مؤمنًا فهو كافر, والفاسق ليس بمؤمن, فوجب أن يكون كافرًا. 5 - في قوله تعالى(وجوه يومئذ مسفرة, ضاحكة مستبشرة, ووجوه يومئذ عليها غبرة, ترهقها قترة, أولئك

هم الكفرة الفجرة)عبس:38 - 42 قالوا: الفاسق على وجهه غبرة, فوجب أن يكون من الكفرة الفجرة. وهكذا تأتي تفاسير الخواج تكفر مرتكب الكبائر مع أن النصوص الشرعية تبين

أن مرتكب الكبائر ليس بكافر, وأنه مفوض إلى مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه, وإن شاء عذبه, وأن هذا العذاب لن يكون على سبيل التخليد, وحديث الشفاعة

مشهور, وهو في الصحيحين, فما الغرض من الشفاعة لصاحب الذنب إذا كان قد تاب في دنياه وقبل الله توبيته. وفي سورة الحجرات يصف الله المقاتلين بالإيمان, ولا يرفعه عنهم فيقول(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا

فاصحلوا بينهما)ولما أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بقدوم رسول الله صلى الله عليه سلم أنزل الله سورة الممتحنة, وفي صدرها يخاطبه الله, بصفة الإيمان فيقول (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدويو عدوكم أولياء) ولما أراد عمر بن الخطاب

أن يقتله بحجة أنه منافق, دافع عن نفسه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما

فعل مافعل نفاقًا أو تكذيبًا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, ولكن لأنه

أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت