فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 152

والباطنية"اسم يطلق على جماعات متعددة من غلاة الشيعة, كالاسماعيلية, والقرامطة, والخرمية, والرافضة."وإنما أطلق عليهم هذا الاسم: لاشتراكهم جميعًا في مبدأ التأويل الباطني للنصوص الشرعية, ذلك أنهم"يدعون أن لظواهر القرآن و الأحاديث بواطن تجري من الظواهر مجرى اللب من القشر, وأنها بصورتها توهم الجهال صورًا جلية, وهي عند العقلاء رموز وإشارات إلى حقائق خفية, وأن من تقاعد عقله عن الغوص على الخفايا والأسرار, والبواطن, والأغوار, وقنع بظواهرها كان تحت الأغلال التي"

إلى علم الباطن انحط عن التكليف, واستراح من أعبائه.

قالوا: وهم المرادون بقوله تعالى: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) .

ومرادهم

أن ينزعوا من العقائد موجب الظواهر, ليقدروا بالتحكم بدعوى الباطل على إبطال الشرائع"."

وإذا كانت هذه الجماعة قد اعتنقت ما اعتنقت, وأولت ما أولت

فإن ذلك لم يكن بحسن نية, وإنما كان

بسوء طوية, فقد كرهوا الإسلام, وحقدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فظاهروا باعتناق الإسلام ليحاربوا الإسلام باسم الإسلام!!! مرتكبين في ذلك أخبث الطرق, حتى يصل إلى ما

أرادوا. يحدثنا ابن الجوزى رحمه الله عن سبب اعتناقهم هذه البدعة الضالة المضلة , وعن مسلكهم الذي يتحقق لهم ما ينشدون , فيقول"أعلم أن القوم أرادوا الأندال من الدين , فشاورا جماعة من المجوس , والمزدكية , والثنوية , وملحدة الفلاسفة"

في استنباط تدبير ويخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين عنهم ,

حتى أخرسوهم عن النطق بما يعتقدونه من إنكار الصانع

, وتكذيب الرسل , وجحد البعث , وزعمهم أن الأنبياء ممخرقون ومنمسون , ورأوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم قد إستطار في الأقطار

, وأنهم قد عجزوا عن مقاومته فقالوا: سبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم , أذكاهم عقلًا وأتحفهم رأيا ,وأقبلهم للمحالات , والتصديق بالأكاذيب , وهم الروافض , فنتحصن بالإنتساب اليهم , ونتودد إليهم بالحزن على ما

جرى على آل محمد من الظلم ,

والذل , ليمكننا شتم القدماء الذين نقلوا إليهم الشريعة.

فإذا هان أولئك عندهم لم يلتفتوا إلى ما نقلوا فأمكن إستدراجهم إلى الإنخداع عن الدين.

فإن بقي منهم معتصمًا بظواهر القران , والأخبار , وأومناه أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن , وأن المنخدع بظواهرها أحمق

, وإنما

الفطنة في إعتناق بواطنهم. ثم نثبت

إليهم عقائدنا , ونزعم أنها المراد بظواهرها

عندكم. فأذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا

إستدراج باقي الفرق ثم قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت