وطريقنا
أن
نختار رجلًا لمن يساعد على المذهب, ويزعم أنه من أهل البيت, وأنه يجب على كل الخلق كافة متابعته, ويتعين عليهم طاعته لكونه خليفة رسول الله ثلى الله عليه وسلم, والمعصوم من الخطأو الزلل, من جهة الله
عز وجل.
ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار هذا الخليفة, الذي وسمناه بالعصمة؛ فإن
قرب الدار يهتك الأستار, وإذا بعدت الشقة, وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب للدعوة أن يفتش عن حال الإمام أو يتطلع على حقيقة
أمر؟ وقصدهم بهذا كله الملك, والاستيلاء على أموال الناس, والانتقام منهم, لما عاملوهم به من سفك دملئهم, ونهب أموالهم قديمًا, فهذا غاية مقصودهم, ومبدأ أمرهم". متى"
ظهرت الباطنية؟ وكيف انتشرت؟ أما عن بدء ظهور هذه الفرقة: فيذكر أصحاب التواريخ أن دعوة الباطنبية ظهرت أولًا في زمان المأمون, وانتشرت في زمان المعتصم.
ويحدثنا البغدادي عمن أسس هذ
الفرقة, وعن
كيفية انتشارها,
فيقول:"إن الذين أسسوا دعوة الباطنبية جماعة منهم"ميمون بن ديصان"المعروف"
بالقداح, وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق, وكان من الأهواز, ومنهم محمد بن الحسين الملقب بدندان. اجتمع كلهم مع ميمون بن ديصان, في سجن والي العراق, فاسسوا في ذلك السجن مذاهب الباطنية.
ثم ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن من جهة المعروف بدندان, وابتدأ بالدعوة في ناحية توز, فدخل في دينه جماعة من أكراد الجبل, المعروف بالبديل.
ثم رحل ميمون بن ديصان إلى ناحية الغرب, إلى عقيل بن أبي طالب, وزعم أنه من نسله,
وكلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرفض والحلولية منهم ادعى أنه
من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق.
فقبل الأغبياء ذلك على جهل منهم
بأن محمد بن إسماعيل بن جعفر مات ولم يعقب عند علماء الأنساب!! ثم ظهر في دعوته إلى دين الباطنية رجل يقال له"حمدان قرمط"لقب بذلك لقرمطة في خطه, أو في خطوه وإليه تنسب القرامطة. ثم ظهر بعده في الدعوة أبو سعيد الجنابي, وكان من مستجيبي حمدان, وتغلب على
ناحية البحرين, ودخل في دعوته بنو سنبر.
ثم هذه الفتنة بالمغرب على يد سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان القداح.