فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 152

ولقد كان للباطنية هدف معين من أجله كانوا يعملون, ويبدو لنا هذا الهدف من تلك الرسالة التي أرسلها القيرواني

إلى سليمان بن الحسين.

حيث يقول:"إني أوصيك بتشكيك الناس في القرآن, والتوراة, والزبور, والإنجيل, وبدعوتهم إلى إبطال الشرئع".

وتبين لنا هذه الرسالة -أيضًا- بعضًا من الإساليب التي يجب أن تتبع لتحقيق هدفهم المنشود, حيث يقزل له فيها:

"ادع الناس بأن تتقرب إليهم بما يميلون إليه, وأوهم كل واحد منهم بأنك منهم."

فمن آنست

منه رشدًا فاكشف له الغطاء.

وإذا ظفرت بالفلسفي فاحتفظ به, فعلى الفلاسفة معولنا, وإن وإياهم مجمعون على رد نواميس الأنبياء, على القول بقدم العالم, لولا

ما يخالفنا فيه بعضهم, من أن للعالم مدبرًا, لا في هذه الرسالة: إبطال القول بالمعاد, والعقاب, وذكر فيها: إن الجنة نعيم الدنيا, وإن العذاب إنما هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة, والصيام, والحج, والجهاد.

وذكر أيضًا: أن أهل الشرائع يعبدون إلهًا لا

يعرفونه, ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم.

وأوصاه فبها أيضًا بقوله:"أكرم الدهرية فإنهم منا, ونحن منهم".

هذا هو بعض من مبادئهم, وتلك هي غايتهم, ومن أجل هذه الغاية أدخلوا كثير من في تفسير القرآن الكريم, حتى يتمشى التفسير مع

أهوائهم, ويحقق هدفهم المنشود, وغايتهم المرجوة.

نماذج من تأويلات الباطنية في تفسير القرآن الكريم لقد أول الباطنية النصوص تأويلات لا تنقضي

على مر الزمان عجائبه, طبقًا لمبدئهم وهدفهم -كما قلنا آنفًا- ومن هنا جاءت تأويلاتهم هذه بهذه الصورة المخزية, التي إن

ذلت فإنما تدل على: غباء ارتكز في العقل, وكفر توغل في القلب, وجرى

في العروق مجرى الدماء .. وهاك بعض الأمثلة:"الوضوء عبارة عن موالاة الإمام, والتيمم هو الأخذ من المأذون, عند غيبة الإمام, الذي هو الحجة. والصلاة"

عبارة عن الناطق, الذي هو الرسول, بدليل قوله تعالى في الآية من سورة العنكبوت: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .

والغل: تحديد

العهد, ممن أفشى سرًا من أسرارهم, بغير قصد, وإفشاء السر عندهم على هذا النحو هو معنى الاحتلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت