والزنا عندهم: إفشاء
سرهم, بغير عهد وميثاق. وزعموا أن من
عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها.
وتأولوا في ذلك قوله تعالى: (واعبدوا ربك حتى يأتيك على معرفة التأويل!!! ومن أراد المزيد من ذلك فعليه بكتاب"تأويل الدعائم"للقاضي الفاطمي:
النعمان بن محمد التميمي, الذي نشرته دار المعارف بالقاهرة.
فهو
خير ما يعطي الصورة الحقيقة لمسلك هذه الجماعة, في التأويل الباطني للنصوص؛ لأنه صادر عنهم,
وكما يقال: أهل مكة أدرى بشعبها. وهكذا يفسر الباطنية النصوص, ويصرفونها عن ظاهرها دون قيد, أو شرط,
وذلك -منهم ومن غيرهم-
أمر مرفوض, لمخالفته أصول الشرع, وقوانين
اللغة."ولقد تلكم الشاطبي عن القرآن الكريم, على أنه الأصل الأول للتشريع, وبين أن له ظاهرًا وباطنًا, وأن المراد بالظاهر هو المفهوم العربي, والباطن هو مراد اللع تعالى من كلامه وخطابه,"
فكل ما كان من المعاني العربية القرآن إلا
عليها فهو داخل تحت الظاهر, كالمسائل البيانية, والمنازع البلاغية. وكل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق
المخاطب, بوصف العبودية, والإقرار لله بالربوبية فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله". وبأسلوب هادئ: هادف رزين: يتناول ابن الجوزي هذه التأويلات الرمزية للباطنية, ويناقشهم مناقشة موضوعية, تحليلية,"
فيقول رحمه عن إمام معصوم: قلنا: فما الذي دعاكم إلى قبول قوله بلا معجزة' وترك قول
محمد صلى الله عليه وسلم مع المعجزات؟ ثم: ما يؤمنكم أن يكون ما من الإمام المعصوم له باطن غير ظاهر؟ ثم يقال
لهم: هذه البواطن والتأويلات يجب إخفاؤها أم إظهارها؟ فإن قالوا: يجب إظهارها. قلنا: فلم كتمها محمد صلى الله عليه
وسلم؟ وإن قالوا: يجب إخفاؤها. قلنا: ما وجب على الرسول كُفِرَ
كيف يحل لكم إفشاؤها؟ قال ابن عقيل: هلك الإسلام بين طائفتين, بين الباطنية, والظاهرية.