"لا يشهد لهذا الاسم اشتقاق من جهة العربية, ولا قياس, والظاهر أنه لقب, ومن قال اشتقاقه من الصفا, أو من"
الصفة فبعيد من جهة القياس اللغوي, من الصوف؛ لأنهم لم يختصوا بلبه.
قلت: وألا ظهر -إن قيل بالاشتقاق- أنه من الصوف, وهم
في الغالب مختصون بلبه؛ لما كانوا عليه من مخالفة الناس, في لبس فاخر الثياب إلى لبس الصوف"."
وهط الكلمة -كلمة صوفي- لم تطلق على هذه الجماعة التي
انتهجت في حياتها منهج الزهد إلا في منتصف القرن القاني الهجري, وفي هذا القرن تولدت بعض الأبحاث الصوفية, وطهرت تعاليم القوم, ونظرياتهم التي تواضعوا عليها, وأخذت هذه الأبحاث والتعاليم تنمو, وتزداد, كلما تقادم العهد عليها, وبمقدار
ما يتقيده القوم ممن يتصلون بهم من الفلاسفة, وغيرهم.
ولقد تأثر المتصوفة منذ
نشأتهم بجهات متعددة إلآ أن الفلاسفة كان لهم نصيب الأسد من هذا التأثير فيهم, وقد بدا واضحًا
على بعض منهم. لدرجة
أنهم اعتنقوا مائل فلقية, فيها مجافاة للشريعة الإسلامية, مما جعل جمهور أهل السنة يثور عليهم.
وفي ذلك يقول فضيلة الدكتور/ محمد الذهبي رحمه الله: من الفلاسفة والمتكلمين, والفقهاء ما كان له الأثر الأكبر في هذا التطور من الفلسفة بحظ وافر, بل وكونوا فلسفة خاصة بهم,
حتى أصبحنا نرى بينهم رجالًا أشبه بالفلاسفة منهم بالمتصوفة, وأصبحنا نرى بعضهم يدين بمسائل فلسفية, لا تتفق ومبادئ الشريعة, مما آثار عليهم جمهور أهل السنة, وجعلهم يحاربون تصوف الفلسفي, ويؤيدون التصوف الذي يدور حول الزهد, والتقشغ, تربية النفس وإصلاحها.
ومازال أهل السنة يحاربون التصوف الفلسفي حتى كادوا يقضون عليه في نهاية القرن السابع الهجري.
ومن ذلك الوقت دخل في التصوف رجال من غير أهله,
تظاهريًا بالورع والطاعة وتحلو بالزهد الكاذب, التقشف المصطنع, فأصبحنا نرى بعض الجهلاء الأميين يشرفون على , ويتولون تربية الاتباع والمريدين , ووقفت التعاليم الصوفيه عند دائرة محمدة, , وإن تعدتها فلا أكثر من بعض الأبحاث الضيقه , في , والتفسير , والحديث"."
"مسلك الصوفية في تفسير القرآن الكريم"استنادًا لما روى عن الحسن مرسلًا عن رسول
الله صلى الله لعيه وسلم أنه قال:"لكل آية ظهر وبطن"جاءت تفاسير الصوفية على هذا النحو,
فقالوا إن لكل آية ظاهرًا معلومًا, وباطنًا يختص بعلمه أهل الطريق.
ولكن الإمام الغزالي لم يترك علم هذا الباطن والتكلم فيه هكذا بدون ضوابط وبدون حدود, بل كان مقياس خاص في ذلك, فقد عقد لابًا خاصًا في كتابه