"الإحياء"عن الكلام في فهم القرآن, وتفسيره بالرأي
من غير نقا, واستمع إليه وهو يقعد هذه القاعدة فيقول:"فمن لم يحكم بظاهر التفسير, وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه, ودخل في زمرة من يفسر بالرأي, قالنقل والسماع لا بد منه في ظاهره"
التفسير أولًا؛ ليتقي به مواضع الغلط, ثم بعد ذلك يتسع الفهم.
والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة, ونحن نرمز إلى جمل منها ليستدل على أمثالها, ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولًا, في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر.
ومن ادعى فهم أسرار القرآن, ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت, قبل مجاوزة الاب, أو يدعي من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك!! , فإن ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم اللغة, التي لا بد منها
للفهم"."
وحول خذا المعنى -من اشتراط الأخذ بالمعتى الظاهر أولًا- تدور
عبارة العلامة الآلوسي"يقول رحمه الله:"وأما كلام السادة الصوفية في القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك, ويمكن التطبيق بينهما وبين الظواهر المرادة, وذلك من كمال الإيمان, ومحض العرفان.
لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلاَ, وإنما المراد الباطن فقط؛ إذ ذاك اعتقاد الباطنية املاحدة, توصلوا به إلى نفي الشريعة بالكلية, وحاشا سادتنا من ذلك!! , كيف وقد حضوا على حفظ التفسير الظاهر, وقالوا لا بد منه أولًا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل
إحكام التفسير الظاهر فهو كمن
ادعى أن يجاوز الباب"."
وإذا كان الإمام الغزالي, والعلامة الآلوسي قد قررا أنه لا بد من الأخد بالظاهر إلا أن تفاسير السادة الصوفية قد تناولت في مدى تطبيق هذه القاعدة!! فبعضهم جمع في تفسيره بين ظاهر القرآن وباطنه في كتابه (روح المعاني) , فإنه
يولي عنايته أولًا للمعاني الظاهرة, ثم يتبع ذلك بذكر الباطن, فيقول: ومن البطون كطا, أو من باب الإشارة كذا, بيد أن تفسير الآلوسي أقرب إلى أهل الظاهر منه إلى أهل الباطن.
ومنهم من غلبت عليه ناحية التفسير الباطني مع تعرضه قليلًا للتفسير الظاهر, وذلك كما فهل سهل التستري في تفسيره.
ومنهم من وجه همته كلها للتغير الباطني, ولم يحم حول المعاني الظاهرة للقرأن الكريم, مثلما في كتابه (حقائق التفسير) في مواضع من (الفتوحات المكية) , و (فصوص الحكم) , وفي التفسير المنسوب إليه"."