وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا
ويشرح ابن عقيل هذين البيتين فيقول:
"أي جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عطف على ضمير الخفض لازمة، ولا أقول به، لورود السماع نثرا ونظما. بالعطف على الضمير المخفوض، من غير 'ادة الخافض."
فمن النثر قراءة حمزة (واتقوا الله الذي تساءلون والأرحام) - بجر الأرحام - عطفا على الهاء المجرورة بالباء.
ومن النظم ماأنشده سيبويه -رحمه الله تعالى-:
فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب
بجر الأيام، عطفا على الكاف المجرورة بالباء.
ويرد الإمام القيشرى على هذا الرأي برد يقوم على دعامتين:
واستمع إاليه وهو يرد على من رد هذه القراءة المتواترة:
يقول رحمه الله:
"ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين، لأن القراءات التى قرأ بها أئمة القراء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترا يعرفه أهل الصنعة، وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه وسلم واستقبح ما قرأ به وهذا مقام محذور، ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو، فإن العربية تتلقى من النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولا يشك أحد في فصاحته. وللعلامة الآلوسى رحمه الله تعالى كلام طيب في الرد على من رد قراءة حمزة، يقول- رحمه الله:"
"وأول من شنع على حمزة في هذه القراءة أبو العباس المبرد، حتى قال: لاتحل القراءة بها، وتبعه في ذلك جماعة منهم ابن عطية."
إلى أن يقول: وأنت تعلم أن حمزة لم يقرأ كذلك من نفسه ولكن أخذ ذلك -بل جميع القرآن - عن سليمان بن مهران الأعمش، والإمام ابن أعين، ومحمد بن أبى ليلى، وجعفر بن محمد الصادق، وكان صالحا، ورعا، ثقة في الحديث، من الطبقة الثالثة.
وقد قال الإمام أبو حنيفة، والثورى، ويحيى بن آدم في حقه: غلب حمزة الناس على القراءة والفرائض.
وأخذ عنه جماعة وتتلمذوا عليه، ومنهم إمام الكوفة - قراءة وعربية - أبو الحسن الكسائي، وهو أحد القراء السبع، الذين قال أساطين الدين: إن قراءتهم متواترة عن رسول الله صلى الله