وركب هو ومن معه في البطن الاعلى , وجعل معه ما يحتاج اليه من الزاد وغيره ,قال قتادة: وكان بابها في عرضها. انتهى.
وقال كعب الاحبار: عمل نوح عليه السلام السفينة في ثلاثين سنة ,وروي أنها ثلاثة أطباق: الطبقة السفلى: للدواب والوحوش , والطبقة الوسطى: للانس ,والطبقة العليا: للطير , فلما كثرت أرواث الدواب: أوحى الله سبحانه وتعالى الى نوح عليه السلام ان اغمز ذنب الفيل , فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة , ومسح على الخنزير فوقع منه الفار والفارة , فاقبلوا على الروث , فاكلوه فلما افسد الفار في السفينة , فجعل يقرضها , ويقرض حبالها , اوحى الله سبحانه وتعالى اليه ان اضرب بين عيني الاسد فخرج من منخره سنور وسنورة , وهي القط والقطة , فاقبلا على الفار فاكلاه.
قال البغوي: وروي عن بعضهم: أن الحية والعقرب أتيا نوحا عليه السلام , فقالتا احملنا معك , فقال انكما سبب البلاء , فلا أحملكما , فقالتا: احملنا معك , فنحن نضمن لك أن لاتضر أحدا ذكرك , فمن قرأ حين يخاف مضرتهما"سلام على نوح في العالمين"لم تضراه.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 13 ص 90)
بيان الدخيل
ماذكره المفسر من روايات فهو من الدخيل وهي من الاسرائيليات بعضها مسكوت عنه وبعضه مخالف للشريعة لا يقبله العقل. أما عن وصف السفينة فقد تطرقنا اليه في الحديث عنه في سورة الاعراف ومنه قول الامام ابي حيان"واختلفوا في هيئتها من التربيع والطول وفي مقدار مدة عملها وفي المكان الذي عملت فيه على اقوال متعارضة لم يصح منها شئ" [1] ""
واما ماذكره المفسر من رواية كعب الاحبار من قصة الفويسقة فهي من الروايات الاسرائيلية المخالفة للشريعة ولا يقبلها العقل فقد ذكر الامام ابن جرير في تفسيره بنحوه في الاثر" [2] "من طريق القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن مفضل بن فضالة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس وذكره بنحوه وهذا السند فيه جهات ضعف , فيه القاسم مجهول وفيه الحسين وهوضعيف وقد عقب الاستاذ أحمد شاكر على هذا الخبر بقوله: وهذا خبر لا أشك أنه من بقية أخبار بني اسرائيل وأشباههم لا يبلغ ان يكون شيئا.
وقال صاحب المنار معقبا على ذلك"ولم يبين لنا الله تعالى ولارسوله عددهم فكل ماقاله المفسرون فيهم مردود لادليل عليه كما قال ابن جريرالطبري كما أنه لم يبين لنا انواع الحيوانات"
(1) ـالبحر المحيط ج 5 ص 221
(2) ـ تفسير الطبري ج 15 ص 311 في الأثر رقم 18136 وانظر هذا السند ص 118