فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 152

2 -محمد بن إسحاق بن يسار - صدوق يدلس رمي بالتشيع والقدر [1]

وهذان الخبران متعارضان في العدد وظني والله أعلم أنه من رواية أهل الكتاب ويكفينا ما ذكره القرآن (وما آمن معه إلا قليل) فلم يحدد لنا تلك القلة ولاعددهم ولم يثبت ذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولو كان في ذلك فائدة لذكرها القرآن والله تعالي أعلم. وأما قوله أنه نوحا عليه السلام صنع السفينة بنفسه في عامين، وكان طولها ثلاث مئة ذراع وعرضها خمسين .. فهذا أيضا من الدخيل وهي من الاسرائيليات المسكوت عنهاوليس عليها دليل من الكتاب والسنة الصحيحة ولا فائدة في ذكرها وذكر ابن كثير في تفسيره لسورة هود أقوالا متعددة كلها منسوبة لأهل الكتاب في حجم السفينة ووصفها والخلاصة في كلام الشيخ الألوسي بعدما تعقب هذه الروايات بقوله (فالحري بحال من لا يميل إلي الفضول بأنه عليه السلام صنع الفلك حسبما قص الله تعالي في كتابه ولا يخوض في مقدار طولها وعرضها وارتفاعها ومن أي خشب صنعها وبكم مدة أتم عملها إلي غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ولم تبينه السنة الصحيحة) [2] وعليه فما ذكره المفسر في هذا الوصف من الدخيل في القصص الاسرائيلي وهو مما لا فائدة نافعة فيه يقول الدكتور سيد طنطاوي: إن القرآن في إيراده للقصص والأخبار، لا يهتم إلا بإبراز النافع المفيد منها، أما ما عدا ذلك مما لا فائدة من ذكره، فيهمل القرآن الحديث عنه.

فمثلا في قصة نوح - عليه السلام - هنا، لم يتعرض القرآن لبيان المدة التى قضاها نوح في صنع السفينة، ولا لبيان طول السفينة وعرضها وارتفاعها، ولا لتفاصيل الأنواع التى حملها معه في السفينة، ولا لبيان الفترة التى عاشها نوح ومن معه فيها.

ولا لبيان المكان الذى هبط فيه نوح بعد أن استوت السفينة على الجودى." [3] "

3 -في قول الله تعالى:

{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) }

قال المفسر:

وقال ابن عباس: اتخذ نوح السفينة في سنتين , فكان طولها ثلاث مئة ذراع , وعرضها خمسين ذراعا , وطولها في السماء ثلاثين ذراعا ,وكانت من خشب الساج وجعل لها ثلاثة بطون فجعل في البطن الاسفل الوحوش , والسباع , والهوام , وفي البطن الاوسط الدواب والانعام ,

(1) 4 - المصدر السابق ج 2 ص 54.

(2) 1 - روح المعاني ج 8 ص 405.

(3) 2 - الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت