مزدحمين, فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا, فصاح فرعون: يا موسي أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل بني إسرائيل, فأخذه فعاد عصًا, فإن قلت: وصفها هنا بالثعبان, والثعبان من الحيات العظام الضخمة, ووصفها في آية أخري بأنها جان, والجان الحية الصغيرة, فبين الوصفين معارضة قيل: بدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنها معجزة تحتوي علي معجزات كثيرة, قالوا منها: أنه ضرب بها باب فرعون ففزع من قرعها فشاب رأسه فخضبه بالسواد, فهو أول من خضب السواد. ومنها: انقلابها ثعبانًا, وانقلاب خشبة لحمًا ودمًا به الحياة من أعظم من انقلابها ثعبانًا من التهويل ما لا يحصل في غيره, به الحجر فينفجر عيونًا, وضربه بها الأرض فتنبت, قاله ابن عباس, ومحاربته بها اللصوص في الليل كاشتعال الشمعة, وصيرورتها كالرشا لينزح بها الماء من البئر العميقة, وتلقفها الحبال والعصي التي للسحرة, وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم (فإذا هي) ؛ أي: يده التي أخرجها (بيضاء) بياضًا نورانيًا, تتلألأ نورًا غلب شعاعه شعاع الشمس يظهر (للناظرين) إليها؛ من ينظر إليها. (انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 46 , 49 , 50 , 51 , 58) بيان الدخيل ما من اسم فرعون
ونسبه وحياته وعمره وسلامته من الأمراض وكذلك اسم موسي وفرعون وكرر ذلك فهذا من الحشو التاريخي الذي
لم يثبت
فيه قول ولا من الدخيل في الاسرائيليات وكما أسلفنا في تاريخ وأنساب الأنبياء بالوقوف عندها علي ظاهرها دون البحث في تلك الروايات فلا حاجة لها ولا ضرورة ولا علاقة لها بالتفسير وكان الأحري بالمفسر الاكتفاء بذكر المأثور الصحيح الوارد فيما يتعلق بصلة القصة. ويذكر الطاهر بن عاشور شيئا من هذه الأسماء والألقاب (وفرعون علم جنس لملك مصر في القديم وهو اسم من لغة القبط وقيل اسمه في القبطية(فاراه)
ولعل الهاء فيه مبدلة عن العين فإن (رع) اسم (فاراه) نور الشمس لأنهم كانوا يعبدون الشمس ... واسم فرعون الذي أرسل موسي إليه منفطاح الثاني أحد ملوك العائلة التاسعة عشرة من العائلات التي ملكت مصر علي ترتيب المؤرخين من الإفرنج وذلك في سنة 1491 قبل الميلاد [1] وكذلك لم يثبت التاريخ الذي ذكره المفسر وهو الذي دخل فيه يوسف مصر الى أن دخل موسي أربعمائة عام وكل ذلك حشو لا دليل عليه ولا حاجة إليه
وليس له علاقة بالتفسير إنما هو سرد تاريخي مختلف فيه وكذلك الأمر فيما ذكره المفسر في اسم موسي من أنه مركب من كلمة (مو) بمعني الماء.
(1) التحرير والتنوير مجلد 9 ج 9 ص 15.